فهرس الكتاب

الصفحة 486 من 544

ذلك، وأستطيع أن أطلعك على عدد خطابات الكراهية التي تصلنى» (41) . ثالثا: وهو الأهم، أن النخب في الدول الآسيوية كانت أقل تقبة لمساعي أستراليا، عن النخب الأوروبية بالنسبة لمساعي تركيا، وأعلنوا بوضوح أنه إذا كانت استراليا تريد أن تكون جزءا من آسيا فلابد أن تصبح أسيوية بحق، الأمر الذي يعتقدون أنه غير محتمل، إن لم يكن مستحيلا.

وكما قال أحد المسئولين الإندونيسيين: انجاح استراليا في التكامل مع آسيا يعتمد على شيء واحد. وهو مدى ترحيب الدول الآسيوية بالنوايا الاسترالية. وقبول استراليا في آسيا يتوقف على مدى فهم الحكومة والشعب في استراليا للثقافة والمجتمع الأسبوي.

الآسيويون يرون فجوة بين خطاب استراليا الآسيوي وواقعها الغربي المعاكس. والتايلانديون، كما يقول أحد الدبلوماسيين الاستراليين، يتعاملون مع إصرار الاستراليين على أنهم ينتمون إلى آسيا ابتسامح مربك» (42) .

ماهاتير» رئيس وزراء ماليزيا أعلن في أكتوبر 1994: «استراليا مازالت أوروبية ثقافية .. نحن نعتقد أنها أوروبية، ومن هنا فإنها، لا يجب أن تكون عضوا في المؤتمر الاقتصادي الشرق آسيا -"EAFC"، نحن الآسيويين الا نميل كثيرا إلى توجيه نقد مباشر للدول الأخرى أو إصدار أحكام بشأنها. ولكن أستراليا تكونها أوروبية ثقافية، تشعر أن من حقها أن تخبر الآخرين بما يجب أن يفعلوه أو لا يفعلوه .. تريد أن ترشد الآخرين للصواب والخطأ، الأمر الذي لا يتماشى مع المجموعة. هذا هو سبب اعتراضي على عضويتهم في إلى"EAEC"، ليس لون البشرة، ولكنها الثقافة» (43) وباختصار فإن الآسيويين مصرون على استبعاد الاستراليين من ناديهم لنفس السبب الذي يتذرع به الأوروبيون لاستبعاد تركيا: إنهم مختلفون عنا.

كان رئيس الوزراء «كبتنج» يحب أن يقول إنه يريد أن يحول استراليا من الرجل الغريب الخارجي إلى الرجل الغريب الداخلي، في آسيا. ولكن ذلك تناقض لفظى على أي حال: فالغرباء لا يدخلون.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت