يمكن لنا أن نفهم المغزى من انتشار الأسلحة النووية من خلال الخصائص التي تتميز بها تلك الأسلحة. وبنفس الوقت الذي مازالت فيه وجهات النظر حول مسألة الأمن تشكل أساسا منطقيا لاختيار طريق المضي قدما نحو بناء قدرات نووية، فإن وسائل الضغط التقنية لا تزال غير كافية لتحطيم الهمم الساعية بكل قوة الامتلاك تلك الأسلحة. بدأت الدول تدرك أن، بقاء قرات نووية ستتيح لهم احتلال مكانة أعلى، التي من خلالها سيكون بإمكانهم تحدي أو الوقوف بوجه المنافسين. أو حتى إعادة تكوين أسس منظومة مصالح جديدة لهم. لكن في هذه الحالة تقف أمامهم مصاعب كثيرة تعوقهم خلال محاولتهم تنفيذ كل ما ذكر آنفا
وبالنتيجة ترى أنهم يميلون إلى المناداة لحظر انتشار الأسلحة النووية انطلاقا من تصوراتهم الموضوعية الخاصة.
وحسب رؤيتهم أيضا، فإن من الضروري مساندة الجهات التنفيذية (29) . لأن هذا سيساعدهم في الحد من انتشار الأسلحة النووية في المنطقة. هم يعتقدون أن الحماية التي توفرها تلك الجهات لا تقل أهمية وضمانا من تلك الحماية التي توفرها المنظمة الدولية للطاقة الذرية
وبغض النظر عن شرعية ومنطقية سياستهم، التي تضع نصب أعينها تحقيق هدف مزدوج، فإن تقييما متجرذا يمكن أن يبين لنا حالة الضعف العربي الكامل. حتى إن الاتفاقية الدولية التي تنص على الحد من انتشار الأسلحة النووية لم تستطع تجاوز حالة الضعف هذه، وبالخصوص المعاهدة الموقعة في المؤتمر الأخير التي تتضمن إعادة النظر باتفاقية عام 1995 (30) .