يمكن أن نخلص إلى القول من كل ما ذكر آنفا أن العرب وإلى هذه اللحظة لم يتبنوا إستراتيجية واضحة في ما يتعلق بأسلحة الدمار الشامل، فهم تارة يثيرون مسألة ضرورة امتلاك تلك الأسلحة، وتارة أخرى يعلنون و يصرخون بصوت عال داعين إلى وجوب التخلي عن أن فكرة تدفع باتجاه حيازة أسلحة الدمار الشامل.
على هذا، فهم يعللون موقفهم من خلال التعقيدات الناتجة عن المواقف الإسرائيلية المتعنتة والتي بدورها تقف حجر عثرة في طريق بناء علاقات حسن جوار بين العرب والإسرائيليين. فلم تنفك إسرائيل عن التأكيد على أن امتلاكها الأسلحة الدمار الشامل يعتبر الضامن الحقيقى لاستمرار عملية التسوية السلمية و اساسنا للثقة المتبادلة بين الأطراف ذات العلاقة، ناهيك عن كون تلك الأسلحة من وجهة النظر الإسرائيلية، تلعب دور المحفز أو العنصر المحوري ض من الإطار العام لمفهوم"السلام". في حين أن العرب يعتقدون أن امتلاك الأسلحة النووية ليس سوي عنصر من العناصر الأساسية التي تجعل دولة إسرائيل أكثر قوة وهيمنة.
يمكن تفسير الموقف العربي هذا عن طريق عاملين اثنين: 1 - غياب الفكر الإستراتيجي العملي القادر على بناء طروحات واضحة،
التي يمكن من خلالها تحديد ملامح الرؤية العربية للمشكلة القائمة. يمكننا أن نفسر هذا بالقول إن العرب ليس لهم القدرة على توجيه جهودهم المبعثرة هنا وهناك، باتجاه واحد ولهدف واحد. بالإضافة إلى فشلهم في إيجاد صيغة منطقية للتنسيق بين سياساتهم وبرامجهم. هذا ما