الصفحة 258 من 320

خلال الدراسات التي قدمها البروفيسور مارتن فان كريفيلد حول ماضي وحاضر ومستقبل الصراع العربي الإسرائيلي، وتأثيره في تاريخ النزاعات الدولية. يقدم لنا هذا الباحث ملاحظاته التي مفادها، أنه وخلال عدة عقود كان الشرق الأوسط متميزا بكونه ساحة النزاع بين القوى الكبرى في العالم، ومختبرا للتجارب العملية، التي استخدمت فيها مختلف أنواع الأسلحة، وجربت فيها فعالية خطط و إستراتيجيات متنوعة. وإلى حد كبير يعتبر کتاب"الدفاع عن إسرائيل"مرآة تعكس الفكر العام الذي يريد أن يقدمه كتابه، ولا يقل هذا الكتاب أهمية عن الكتاب الذي حصل على شهرة عالمية عند نشره في بداية عقد التسعينيات تغير الحروب. لذلك وقبل الانتقال إلى تحليلات فان كريفيد حول الوضع العسكري الحالي لبلده بالمناسبة، فان كريفيلد، المولود في هولندا عام 1946، هاجر إلى إسرائيل م ع عائلته عندما كان له من العمر أربع سنوات)، ينبغي أن نتكلم بإيجاز عن مفهوم الحرب العصرية، التي ورد ذكرها في هذا الجهد العلمي، ذي الانتشار الواسع (43) .

الفكرة الرئيسية لكتاب تغير الحروب يبدو فيها شيء من المفارقة: تعبد الأسلحة النووية البشرية إلى الوراء، إلى العصور الوسطى - على الأقل في كل ما يتعلق بالشؤون العسكرية. إن تكديس ترسانات أسلحة الدمار الشامل، وفي مقدمتها النووية، تجعل من أي حرب شاملة محتملة الوقوع في المستقبل، حربا غبية لا تؤدي سوى إلى تدمير جميع المشاركين فيها. لذلك، بعد عام 1945 لم يشهد العالم تصادما مسلحا مباشرة بين الدول العظمى، باستثناء بعض الإشكالات الحدودية البسيطة (بين الصين والاتحاد السوفيتي أو الهند والباكستان) . أما ما يخص الحروب الشاملة، فيبدوا أنها أزيحت من المراكز إلى الأطراف، إلى دول العالم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت