من أهم سمات المرحلة التاريخية الراهنة الانتقال التدريجي من نظام التكتلات الدولية المتصارعة على أساس أيديولوجي إلى حالة من التنافس الجيوسياسي الذي يحمل صفة التنوع الثقافي والحضاري، رافق ذلك ظهور نوع من المواجهة يكون طرفاها الرئيسيان هما الحضارة الغربية (أوروبا وأمريكا من ناحية، والحضارات الشرقية الإسلامية والأرثوذكسية والكونفوشيوسية (الصينية من ناحية أخرى. وما زالت الثنائية القطبية العالمية موجودة في العالم كما هي، ورغم وجودها حاليا في مرحلة انتقالية ومتنوعة الأشكال فإنها متغيرة من نموذج عالمي إلى آخر، إذ لا تزال تتسبب في حالة من عدم الانتظام وعدم الاستقرار في الوضع الجيوسياسي في العالم. إن حالة الاختلاف لا تعني بالضرورة المواجهة، وإنما هي اختلافات حتى لو
كانت جوهرية، فهي مفيدة في بعض الأحيان، ولا يمكن إزالتها في الوقت القريب المنظور