الإستراتيجية العسكرية للحرب الألمانية - الفرنسية
أصبحت ألمانيا أكثر تقدما على أعدائها بعد مرور إحدى وعشرين عاما مما كانت عليه عام 1914 وذلك بفضل تعزيز تسلحها منذ عام 1933 م في حين تخلف الحلفاء عنها في نطاق مفاهيم الإستراتيجية العسكرية، وكانت النتيجة المستخلصة من الحرب العالمية الأولى هي قوة الجبهة المتصلة التي تدافع عنها نيران قوية تطلقها المدفعية والأسلحة الذاتية الحركة لقد أسهمت الأسلحة الجديدة كالدبابات والطائرات في تحسين ظروف العمليات، فإن الدبابة كانت ترافق سلاح المشاة وتشن أمامه الطريق وتسانده في تقدمه بتدميرها الأسلحة الذاتية الحركة وكان الطيران يستكشف مراكز دفاع العدو وحركاته ويحول دون قيام طيران العدو بأية مهمة استطلاعية وإذا هزمت في عام 1918 فمرد ذلك افتقارها إلى الرديف الضروري لسد الجيوب التي أحدثتها الهجمات الحليفة ولكن الإستراتيجية العسكرية الفرنسية لم تغير أية محاولة منذ عام 1918 التجديدها أو تبديلها، فإن الاقتناع بمناعة الجبهة المتصلة وبالأهمية الأولية لقوة النار وبتأثير طبقة الأرض على كل مناورة قد جمعت أركان الحرب الفرنسية على انتهاج إستراتيجية دفاعية بحتة، أما الطيران الذي أصبح سلاحا مستقلا في عام 1928 فقد عانى في تنظيمه من المنازعات بين المدارس المختلفة ومن تردد التعليم وتأخر إلى عام 1936 حيث أنشئت وحدات جوية مستقلة وصممت نماذج طائرات جديدة كثيرة إلا أن فرنسا لم تمتلك في عام 1939 إلا عددا قليلا من قاذفات القنابل وكان لديها طائرات مطاردة ذات فعالية ولكن عددها لم يكن كافيا ولم يكن هناك طيران هجومي انفضاضي ولا طائرات النقل الجيوش جو، أما بريطانيا فقد توفر لديها طيران إستراتيجي من قاذفات القنابل قادرا على مهاجمة الأهداف الصناعية الألمانية ولكنها افتقرت على غرار فرنسا إلى طائرات قادرة على تقديم المساعدة للوحدات البرية.