اختلفت قيادة الأركان في الجيش الألماني نشاطها عن الجمود الفكري الذي اتصفت به قيادتا الأركان الفرنسية والبريطانية بعد ما استخلصت دروسا من هزيمتها عام 1918، فقد ارتكز مذهبها إلى الحاجة إلى هجوم سريع من شأنه مفاجأة العدو محليا بقوى متفوقة في أضعف مراكزه ومنعه بعد ذلك من توطيد جبهته فيجب من ثم مباغتته بضرب سريع و قوي بغية القضاء عليه والاستفادة جهد المستطاع من وسائل النقل الآلية التي توازي سرعتها خمسة أضعاف سرعة الوسائل القديمة وتتيح مرونة كبرى في المناورة وسرعة في تجميع القوات في مركز الثقل ويكفي من ثم تحقيق تفوق ساحق على جبهة ضيقة في النقلة الحاسمة وفتح ثغرة فيها وتوسيع هذه الأخيرة والاندفاع نحو الداخل قبل أن يكون للعدو مجال للمقاومة؛ وبعد اجتياز الثغرة المفتوحة يستغل النجاح استغلالا منظما باندفاعات جانبية تحمي جناحي الوحدة المتقدمة وتستند هذه المهمة المزدوجة الأساسية إلى الدبابات حيث يستلزم جمع الدبابات في وحدات كبرى مثل فيالق ووحدات مدرعة تتوفر لديها كافة الأجهزة التي تتيح لها الاندفاع اندفاعا مستقلا إلى مسافات بعيدة أمام الجيوش وإثارة الفوضى في صفوف العدو وتحقيق انهيار مقاومته بالمباغتة وسرعة الحركات ومنعه من جمع شمله في مركز انكفاء وهذه الإستراتيجية العسكرية الجديدة التي ستضمن للألمان انتصاراتها العسكرية بين عامي 1939 - 1942، أما الطيران فقد أسندت إليه أيضا مهمة هجومية فإن أسرابه الكبرى المستقلة تنقل الفوضى إلى قلب بلاد العدو ولكنها في الدرجة الأولى تتعاون تعاونا وثيقا مع القوات البرية الا بالاستكشاف والرقابة وكتمان سر المنطقة فحسب بل بالحلول محل المدفعية بإعداد الهجمات عن طريق قذف القنابل بالجملة وبالتعاون والمدرعات والمشاة بالانقضاض وإلقاء القنابل على جيوش العدو وألحقت المدفعية المضادة للطائرات بالجيش الجوي الذي يعمل بالاتفاق مع