الصفحة 124 من 238

الاعتبارية منبسطة تمام الانبساط، غير أن الأمر يكون على خلاف ذلك بالنسبة للعين المجردة التي تجد الكثير من التموجات والتضاريس على بعد بضعة أقدام ليس إلا، والتي قد توفر ستارا، يحجب نظر العدو، ففي الصحراء الليبية الكبرى أو الصحراء الغربية التي قد تبلغ مساحتها مليوني ميل مربع، لا يوجد سوى النذر القليل من آثار الحياة فيه، فقد يحدث أن تلتقى هناك ببضعة أفراد من العرب الرحل مصادفة ولكن لا يوجد شخص واحد يعيش فيها بصفة دائمة أبدا، سوي بعض مواطن متناثرة على الساحل وواحات قليلة تقع بعيدا نحو الجنوب.

تكون الصحراء شديدة الحرارة جدا خلال شهور الصيف حيث يتكاتف الذاب أثناء النهار، أما الليالي فإنها تكون باردة بل قرة أيضا وإذ ذاك يكف الذباب عن المضايقة والإزعاج أما الحياة النباتية فيها فإنها تتألف من أدغال صغيرة شوكية تناولها الإبل وإلى الجنوب من حاجز منخفض القطارة والذي يقع في المؤخرة بعيدا يمتد بحر هائل من الرمال إلى مئات الأميال. وهذا البحر الرملي يصعب السير فيه إلا للسيارات المزودة بإطارات صحراوية والتي لا تحمل سوى حمولات خفيفة، أما الجزءان الشمالي والغربي من حاجز الصحراء فإنهما يختلفان تماما جدا. فهما قريبان من البحر ومن كثبان الرمال ومن المستنقعات الملحية العرضية حولهما وما خلا ذلك فإن الأرض تغطيها الصخور والحصباء ما عدا بقع من الرمال الناعمة التي يمكن تجنبها بيسر، ففي هذه البقاع تستطيع وسائل النقل أن تتحرك بسرعة وحسبما ترغب وتكون المياة نادرة غير أنها تكون متوفرة لأولئك الذين يستطيعون أن يتحملوا الأعباء في سبيلها والذين تتوفر لديهم وسائل نقلها وهناك القليل من آبار المياه التي كان العرب يستعملونها على أن المنغصات الأساسية للصحراء تتمثل في

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت