فهرس الكتاب
المصطبة تحت أشجار السنديان. ولشوي شرائح اللحم واستمتعت برؤيته بأكلها. فهو يأكل دوما بنهم وباستمتاع، تماما كما عاش حياته.
إنه أكثر من جاسوس سعيد، وأكثر من واحد من أفضل عملائي. إنه معلمي. كان رجلا لامعة وقوية وشجاعة، أحب شعبه وخدمه. وكان صديقة ومصدر إلهام. شكل أم لأفريقيا، وأنا أفتقده.
التوزط
أخذ مالأ من صندوق النقود في السفارة زاعما أنه بريد شراء لوازم. وخسره في عمل
طائش واحد، ولم يمتلك أي وسيلة لإعادة المال المسروق. هو ليس بالمبلغ الكبير لكنه أكبر مما يمتلكه، وأكثر مما يمكنه الحصول عليه. عرف أن السفارة ستدقق في حساب الصندوق في الأسبوع التالي، إن لم يكن أبكر. ويتعدى الأمر كونه مجرد سرقة إذ إنه خرق للأمن، وخطر على حكومته التي هي رب عمله.
بحث المسؤول عنه عن فرصة للانتقام، وبخاصة إذا وضع في موقع الخطر، فهو سيحمل، إلى حد ما، المسؤولية، ولن يرحمه رئيسه وكل من في السفارة وسيتساءلون عما ارتكبه من جرائم أخرى، وإذا وجد مذنبة بهذا فسيرتابون بأنه متورط بأمور أخرى، وجميعهم أشبه بالأفاعي الملتفة والجاهزة للانقضاض عند أي خطر، ولو من الداخل. ويعيشون جميعهم في خوف خفي لا برحم. ولو أمسك به فسيواجه تحقيقا قاسيا ووحشية تعقبه عقوبة طويلة بالسجن. هذا بسبب موقعه وبسبب مسؤوليته المهنية الفريدة.
إنه يشغل موقع ضابط الاتصالات، ويعرف أيضا بحانب الشيفرة، في إحدى السفارات. وليس بكاتب عادي للشيفرة. بل يعمل لحساب جهاز الاستخبارات الخارجية التابع لبلاده، ويمسك بمفاتيح التشفير، التابعة لنظام الاتصالات في
جهازه، وبصل أيضا إلى الملفات. ويعرف تقريبا كل ما يتعلق بشبكات التجسس التابعة لدولته في البلد.