فهرس الكتاب
لا يمكن لجهازه التسامح حيال أي خرق للانضباط، وأي فعل جرمي، مهما بلغ من التفاهة، ولديه زوجة وأولاد عرضهم أيضا للخطر. الأولاد موجودون في الديار عند أهل زوجته بمثابة رهائن الأمر الواقع ضد ارتداده. وسيتعرضون جميعهم للعقاب ولوصمهم بعار عدم الثقة السياسية. قال في نفسه: با له من فعل غبي لتزوة غبية
وعلى غرار كل مسؤول من مسؤولي بلاده الموجودين في مراكز في الخارج فكر بالارتداد. فالإغراء الغربي واضح، وربما تسربت من بين أصابع من بنولون الرقابة صور و مفاهيم الحرية والمال والسيارات والأفلام والمنازل الكبيرة والفرص. وعندما يصبحون في الخارج، ولو في بلدان العالم الثالث، تتلألأ إغراءات الارتداد بوهج أكثر. إلا أنه لا يستطيع، لأنه يحب عائلته ولا يمكنه التخلي عنها، بل عليه في الواقع أن يحميها. هذا ما تفرضه عليه مسيحيته.
عاش هذا النوع من التناقض. وغالبا ما عاقر الخمرة بقوة، وقامر قليلا وعاشر المومسات كلما توفر له ذلك، وفكر في أن هذه الرذائل ليست على هذا القدر من السوء. وربما عمد إلى ارتكاب المزيد من الخطايا لولا أن جهازه يقيد تحركاته ويحد من وقت فراغه ويراقب أفعاله، ومع ذلك اعتبر نفسه رجلا جيدة وزوجة صالحة وأبا. يعرف أنه لامع، لكنه تصرف بغباء. أحب بلاده، لكنه غير سياسي. ومع ذلك عاش في مجتمع وعمل الجهاز تحددهما السياسة. نبذ مجتمعة الله، لكنه عرف أن الله موجود. عرفته جدته لأمه إلى الكتاب المقدس والإيمان والفداء. أخفى معتقداته المسيحية، وصلى في السر. وها هو يصلي بحثا عن جواب على معضلته.
يقوم صباح كل يوم سبت، والذي يصادف يوم غد، بزيارة السوق المحلية برفقة عائلته وآخرين من السفارة. درس خريطة المنطقة، وسبق له أن حفظ غيبة عناوين سكن جميع ضباط السي. آي. إيه في المدينة. فقد تعقب جهازه هؤلاء الضباط الأعداء لأسباب تتعلق بمكافحة التجسس. امتلك ذاكرة رائعة وأمكنه
مالحة وأبا -
مجتمع وعمل
لأمه إلى الك