الصفحة 132 من 386

تذكر كل العناوين، نظر إليها على الخريطة أمامه. فأحد أهداف السي. آي. إيه الرئيسة في البلاد هو اختراق سفارته، وجهازه الاستخباراتي. أدرك قيمته المحتملة لدى السي. آي. إيه.

وجد ما يريده وهو عنوان أحد الضباط على مسافة عشر دقائق سير من السوق، أي عشرين دقيقة ذهابا وإيابا، وأقل من ذلك إذا أسرع في السير. وذلك وقت طويل بعيدا من السوق، لكنه افتقر إلى أي خيار آخر.

كان ضابط السي. آي. إيه، بحسب تذكره للملف، شابة، وهذه مدة خدمته الثانية فقط، ولا يوجد تقييم للضابط. هل هو على ما يكفي من النضج؟ هل هو كفؤ؟ فقد اخترق جهازه وزارة خارجية الدولة المضيفة التي زودته بكل المعلومات المتعلقة بجميع الموظفين الرسميين الأميركيين. وحدد جهازه من بينهم ضباط السي. آي. إيه. لم يعرف كيف حددوا هويات موظفي السي. آي. إيه إلا أنه يبدو أنهم يعرفونهم كلهم. وحفظ أيضا في ذاكرته صورة الضابط وغير ذلك من التفاصيل بما في ذلك نوع سيارته وطرازها ولونها ولوحة تسجيلها.

كتب في وقت مبكر من صباح اليوم التالي مذكرة مفضلة بالإنكليزية تضمنت خريطة بسيطة ولكن دقيقة، استغرقه الأمر ساعتين لاستعانته الدائمة بالقاموس بسبب إنكليزينه البدائية وحرصه على أن يتفادي أية أخطاء. فكر في كتابة المذكرة بلغته الأصلية لكنه لم يعتقد أن لدى السي. آي. إيه ضابطة مقيما يعرف لغته الأم. وخشي من عدم تمكن السي. آي. إيه من نقل المذكرة إلى مكان آخر لترجمتها والحصول على جواب والتصرف في الوقت المناسب. انتظر حتى آخر لحظة ممكنة ليكتب لأنه لم يشأ أن يحمل أي دين بدينه لوقت أطول من اللازم. استخدم ورق يذوب في الماء بحيث يمكنه إتلافه في ثوان. وسيأكله إذا لزم. طوي الورقة تکرارة وفق خطوط هندسية دقيقة. ثم ثناها بإحكام وإتقان.

ابتعد في السوق خلسة عن زوجته والآخرين، وسار بنشاط إلى عنوان ضابط السي. آي. إيه ولمح بعد أقل من عشر دقائق السيارة مركونة في الممر على بعد

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت