الفتحات الحرارية، وهي مجرد وميض خافت يتداخل في الهواء الذي هو بخلاف ذلك ساكن. وقد ألقت الشمس الاستوائية بأشعتها الصافية والحارقة طوال النهار، وأخذ الهواء الآن يبرد. لكن الحماوة كانت تعاود الظهور في كل مرة أجتاز هذه النفخات اللطيفة المتصاعدة من الشقوق العميقة في قشرة الأرض. أخذت، وأنا أنزل نحو السفح، أراقب الطريق مرة، وأنظر مرة أخرى إلى بمبني عبر الفجوة العميقة لبركان قديم. تمتعت بالتجربة ولو أنني لم أجد تصنيفا سهلا لها في ذاكرتي، واجتاحني في ذلك اليوم خليط من الأوصاف غير التامة وغير الكافية: بري؛ قديم؛ موحش؛ جميل قاس؛ بدائي.
قاربت الوصول إلى موقع خيمتي، سعيدا وتعبا، بعد سفري مشيا معظم النهار في ما شمي عن حق وادي الصدع الأفريقي. شاهدت من البعيد خيمة صغيرة
على شكل قبة إلى جانب سيارتي الجيب سوزوكي الصغيرة، وقد ناورت بها للوصول إلى حافة الفجوة البركانية. شعرت بالفخر بموقع تخييمي الذي اكتمل بمشهد بانورامي يمتد على بعد أميال. وقد وصلت في الليلة السابقة ونصبت الخيمة واستغرقت في النوم وسلكت الطريق في الصباح الباكر. بدا كل شيء على ما يرام، إذ لم يعدل بشر أو حيوان أو قوة طبيعية ملجأي المؤقت المتقن.
رميت نفسي على التراب على مقربة من خيمني، وخلعت جوربي المشبعين بالعرق ونعلي، وتغرغرت ببعض الماء الفاتر. نظفت حلقي، وبصفت كمية كبيرة من اللعاب.
وقف على بعد خطوات قليلة مني صبي من «الماساي» من دون حراك، وهو ربما كان في الثامنة من العمر. حدق إلي بنظرة خالية من التعبير. لم أسمعه، ولم أشاهده يقترب. لقد ظهر وحسب
أشرت إليه بالانضمام إلي، فسار صوبي لكنه لم يجلس. لقد غطاء التراب وروث البقر، وطئ الذباب حائمة حول القروح الجلدية المفتوحة على ساقيه الهزيلين، أعطيته لوح شوكولا «کادبوري» ، فلم يتفوه بكلمة شكر، ولم يعرب