عن أي امتنان أو توقع. سحب الورقة ولفة الألومنيوم وقضم بتأني وهو يواصل تفقد موقع نتخييمي.
افترضت أنه مأخوذ بكل أغراضي. تصورت أنه لم يسبق له أن رأى هذا النوع من الخيم، وهي أداة مصنوعة من أعمدة الألومنيوم المعكوفة والممررة داخل أكمام قبة النيلون. نظر إلى داخل الخيمة، وتطلع إلى داخل الآلية. صفقت لنفسي على إحضاري مثل هذه المعجزات العصرية لهذا الطفل. وتصورت أن هذا اللقاء سيبقى عالقة في ذاكرته إلى الأبد.
جلس القرفصاء إلى جانبي وهو لا يزال ينضم لوح الشوكولا، وتفحصني عن کشب. ابتسم ولم يبتسم. وأنهى الشوكولا ووقف. أعطيته بعض الماء فشرب منه قليلا.
ها هو ينظر الآن إلى قدمي الطريتين البيضاوين وهما لا تزالان مجعدتين من تشربهما بالعرق. أما قدماه فكانتا مصفحتين بطبقات عدة من الجلد الشبيه بالجلد الخام. تناول فردة جزمتي، المريحة والرئة. قلبها بين يديه. ثم رفعها إلى أنفه وشمها.
قطب حاجبيه، وتوقدت فتحتا أنفه. التقوى وجهه وأغمضت عيناه. اعتقدت أنه سيتقبة، رمى الجزمة ثم حذق إلى بانفعال يتجاوز أي ثقافة، اشمئزاز خالص.
نظر مرة أخرة إلى الجزمة، ثم عاود النظر إلي. سخر واستدار وسار نحو الغسق الأخذ في التجمع، وتركني وحدي
التقطت الجزمة وشممنها. إنها مريعة بالفعل.
فكرت في قرارة نفسي، يا له من أحمق متعجرف! افترضت أن هذا الولد الصغير سيستنير بمعجزات التخيم التقنية المعاصرة. وإذا به بغادر غير متأثر وحسب بل مشمئز أيضا.
بات مثلي في حالة من الفوضى. بماذا فكر أيضا؟ ربما اعتقد أنني ضعيف