وقد اضطررت إلى الاعتماد على هذه العدة للبقاء مجرد ليلتين في الأدغال. بينما كان لديه مئزر مهلهل وعصا فحسب. وربما اعتقد أنني متخلف اجتماعية اضطر إلى قضاء الليالي وحيدا في القفر من دون الاستفادة من عائلة أو حتى من زوجة. وهو سينام في كوخه ومن حوله عائلته الكبيرة. ربما نكر أنني فقير في شكل يائس لا امتلك أنعام بل مجرد سيارة جيب صغيرة. يستخدم «الماساي» عبارة احتقار محددة لوصف مثل هذا الشخص: «دوروبو» . فأنا «دوروبو» ، رجل من دون أنعام، وبالتالي في منزلة دنيا. وهذا الفتى الصغير برعي قطيعة بكامله. ربما اعتقد أنني ضائع، ومن المؤكد أنه يعرف أين هو. ربما وجد في المخلوق الأنجس الذي يلتقيه، وربما كنت في ذهنه كل ما سبق.
نظرت، وأنا جالس على التراب، والهواء يداعب قدمي المقرفتين، إلى آخر خيوط الضوء في الأفق. سرعان ما سيصبح الطقس على درجة من البرد تتطلب ارتداء سترة، وهذا التوقع تسبب لي بقشعريرة. نظرت إلى جزمتي وقررت ترکها خارج الخيمة.
شققت طريقي بصعوبة وحذر إلى حافة الفوهة. حذقت إلى الليل الذي بدأ يلف المكان، وتساءلت عن الإنسانية وعن مكاني. درست الآداب في المعهد وقرأت أعداد كبيرة من الكتب في الأنثروبولوجيا وعلم الاجتماع، وبخاصة تلك المتعلقة بالمجتمعات التقليدية. أدرت عمليات تجسس معقدة على مدى سنوات عدة، وتداخلت مع أناس متنوعين من ثقافات مختلفة، ساعد أساتذة كثيرون ومرشدون في تثقيفي، بيد أن أحد أفضل أساتذتي ربما كان هذا الصبي شبه العاري.
في المستقبل، سواء تداخلت مع أسياد الحرب الأفغان الأميين أو التكنوقراط الأوروبيين، سأصغي إلى محادثين المحليين بدرجة أكبر من الأناة والاحترام. وسأوبخ في بعض الأحيان نفسي على عدم احتفاظي بذهن منفتح متذكرا كيف أنه يمكن لمنظوري الثقافي أن يعميني عما هو واضح، كما فعل في تلك الأمسية الجميلة الأولية في وادي الصدع