الصفحة 156 من 386

يمكن الجامعي الاستخبارات والمحللين الذين يفتقرون إلى الحدس التقصي، أو «الذكاء العميق» ، أن يتوصلوا إلى استنتاجات معيبة جدا، وإلى عمليات رديئة، وإلى قرارات سياسية كارثية. وفي المقابل، تتقلص المخاطر وتزداد المكافآت من خلال تفهم المعايير المحلية في سباق من الذكاء الإنساني، ومن خلال العمل على بناء غاية سياسية مشتركة مع الشركاء المحليين

إن وعي الذات من خلال تفحص الذات أساسي لضابط الاستخبارات الناجح، وبخاصة للمجند. وفي غياب النقطة المرجعية المتينة والمركزية للذات بنحرف كل تقويم آخر أو حكم على الأمور. استخدمت في محاضراتي على الطلاب الذين يدرسون الاستخبارات المقارنة نظام التموضع العالمي (جي. بي. أس.) . فأنت تقوم عند هبوطك في مكان أجنبي بإعداد جهاز التموضع التابع لك والذي يحدد أولا إحداثياتك بدقة. وحينذاك فقط نستطيع المباشرة في وضع خريطة المنطقة المحيطة، ويمكنك رسم مسارك. والأمر نفسه ينطبق على الضابط المحرك. فكيف يمكن معرفة الآخرين إذا لم يعرف نفسه؟ كيف يمكنه بناء علاقة ثقة ويعرف إلى أين يوجه هذه العلاقة؟

لا تغرس «المزرعة» في المرء إدراك الذات هذا، بل تكشف عن قدراته الموجودة وتشحذها. تتفحص السي. آي. إيه مقدمي الطلبات بحثا عن صفات الضابط المشغل هذه التي تكتسب من خلال خليط من العوامل الجينية والبيئية. الجواسيس الجيدون، على غرار الرياضيين، بولدون ويتم تطويرهم وتدريبهم. فالأصول الجينية تأتي صدفة، والتدريب تقوم به السي. آي. إيه. ويحصل تطور الجاسوس خلال مسار حياته، وهذا المسار لبس محتوما، فمسار التطور هو في الغالب نتيجة الإرادة الحرة. لقد لاحق أفضل المجندين، قبل انضمامهم إلى السي. آي. إيه، تحدياث ذات شأن، قاسية وأحيانة خطرة، لاختبار أنفسهم وقياسها في بيئات جديدة ومواقف. يرتكبون الأخطاء، يكتشفون أنفسهم وينمون.

تحدثت في الموضوع مع جايمس سي. لانغدون، الذي شغل منصب عضو

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت