الصفحة 184 من 386

واصلنا تجوالنا الذي خططت له سابقا وأنا أنظر إلى إحدى الخرائط. شکل كل زقاق وكل محطة توقف جزءا من الكشف عن أي عملية مراقبة على طريقنا وهي أكثر فاعلية بوجود شخص آخر يوفر لك سببة للتوقف والحديث، ما يوفر المزيد من الفرصة للكشف عن أي مراقبة. ويوفر وجود زوجين بجولان في مدينة شاطئية المزيد من التفاعل الطبيعي ومن الغطاء.

ما إن بدأ الظلام بلفنا ببطء ودعوة المؤذن للصلاة تتلاشى في الهواء اللطيف الثقيل، حتى شققنا طريقنا عبر جحور من الأزقة في الجزء القديم من المدينة ونحن لا نزال بمنأى عن المراقبة. استدرنا عند إحدى الزوايا ولاحظنا الباب على بعد أمتار قليلة.

فرعت مرة واحدة، وعلى الفور فتح رجل قصير ومرح الباب، فدخلنا. أمسك بيدي وهزها بقوة، وربت على ظهري، وعانق سيندي، ووثب في المكان حماسة. لم نلتقه في السابق إلا مرتين إحداهما في أوروبا ليوم من استخلاص المعلومات. ومع ذلك جمعتنا روابط عميقة، وشدت المهمة ذات المخاطر العالية هذه الروابط. هو واحد من أنجح جواسيس السي. آي. إيه وأنا الأخير من بين عدة ضباط آخرين في الوكالة ممن عملوا معه على مدى عقود.

هذا في النهاية من روعه بما يكفي ليعرفنا على زوجته. وهي هادئة ولطيفة بقدر ما هو صاخب وعاصف، وقد رحبت بنا في منزلهما. أخذ بطلق النكات السخيفة، وأنا أتطلع إليه بأناة ومحبة الشريك المخلص. جال بنا في منزله المكتظ بالتحف والكتب، وعادت هي إلى المطبخ الذي فاحت منه رائحة العشاء الحار الشهي في أرجاء المنزل.

جلسنا إلى الطاولة الصغيرة والتهمنا واحدة من أشهى الوجبات في حياني. فقد خمرت مزيجة مدهشة من الأعشاب والتوابل نافخة في الطعام نكهة من شيء، جزء منه شرقي وآخر عربي وآخر أفريقي. وتغلغل الأرز والعدس والدجاج والخضار والخبز المصنوع في البيت في حواسنا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت