الصفحة 186 من 386

أكلنا وتحدثنا لساعات. وشكلت تلك وليمة لنا جميعنا، وليمة عالية المخاطر. فهي المرة الأولى التي أغامر فيها بالدخول إلى منزل أحد العملاء. تعرفنا إلى بعضنا أكثر، ونمينا فهمنا وثقتنا بعضنا بعض، غير أن ذلك لم يشكل إلا جزءا ثانوية من السبب الرئيسي للزيارة، وهو الحاجة إلى ترقية وسائل اتصالنا.

أخرجت بعبد منتصف الليل عدة الاتصال التي حملتها طيلة بعد الظهر في حقيبة ظهري، وهي الجهاز الذي خرن في مكان خفي خاص في وعاء التبريد الذي مررناه في اليوم السابق عبر الجمارك.

انتشل عميلنا على الفور العدة مني وشرع في التدقيق فيها. فهو رجل ألمعي، يتقن عددا من اللغات وضالع في كل من الفلسفة القديمة وتقنيات الاتصال الحديثة، ويعرف عن العدة أكثر مما أعرف. ناقشنا كيف أنها ستحسن قدرته على الاتصال بالسي. آي. إيه، واحتاج، وهو جامع المعلومات المثمر وكانت الاستخبارات الذي يقيم في بلدة نائية وبعيدة، إلى الاتصال اليومي. لم يعد جهازه القديم يعمل بشكل جيد وأراد تقنيونا إصلاحه، لكنني أقنعنهم بتوفير نظام أفضل يثبت أنه يمكن الاعتماد عليه. لم أرد أن يتحركوا جيئة وذهابا الإصلاح الجهاز القديم، لأن المزيد من الرحلات يعني المزيد من المخاطر. ونحن نريد جهازا يدوم.

زحفت والعميل صعودا على السلم المسحوب إلى الفتحة على سطحه. وخرجنا وواصلنا الزحف على امتداد الحافة إلى الهوائي القديم المخفي وسط لفيف من خطوط الهاتف القديمة. وصل العميل الأسلاك وأسرعنا عائدين على امتداد السطح. ألقيت نظرة خاطفة من فوق كل المنازل والمشهد الاستوائي إلى البحر، فلمعت الأضواء في بعض البيوت في هذا الوقت المتأخر من الليل. تراقصت ناران إلى جانب الشاطئ ربما استخدمهما أحدهم لشي الكركند أو السمك. وغابت حركة السير والضجيج باستثناء الهواء اللطيف المصفى عبر أشجار النخيل والأزقة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت