الصفحة 204 من 386

عشرات المصادر الأحادية والمصادر الثانوية في قارات ثلاث. كتبت المئات من التقارير الاستخباراتية المستقاة من مئات الاجتماعات مع المصادر، عقدنا لقاءات قصيرة في سيارات متنقلة وغرف فنادق فخمة وبيوت آمنة وأكواخ من القش ومراكب ومحلات لبيع الكتب والأزقة والحمامات العامة وظلال الشجر. وتحاشيت على مدى أكثر من عقد من العمل الميداني مسؤوليات الارتباط مع أي حكومات أجنبية.

ولما حان أخيرة وقت تعريفي إلى الارتباط الخارجي حصل الأمر بطريقة ملتوية. لم ألتق ممثلا عن حكومة أجنبية، بل بالأحرى قائد الجيش من المتمردين.

الارتباط بحرب العصابات

بدا ممر الفندق المظلم العفن وكأنه يمتد إلى مسافة طويلة. سار مرافقاي، واحد من أمامي والآخر من خلفي، بشكل هادف وبصمت. هما رجلان نحيفان مفتولا العضلات من الجلى أنهما أمضيا سنوات يقاتلان في الأدغال. احترمت لزومهما الصمت، وقلدت سرعتهما وحركتهما وأبقيت في مطبقا.

وقف حارس وحيد عند باب الجناح. دخل وبقي مرافقاي والحارس في الممشى، كانت الغرفة أكثر ظلمة فضيقت عيني ثم طرفتهما بضع مرات للتركيز على المرأتين النحيلتين الممشوقتين الواقفتين بجانب الباب الداخلي المؤدي إلى الغرفة التالية. تميزنا بجمال أخاذ، بطريقة قاسية وحادة، لكنهما كانتا مسترخينين وشبه متراخيتين، بحيث يمكن اختيارهما لأحد أفلام جيمس بوند. غاب عنهما أي تعبير وبدنا تقفان كما لو أنهما جزء من الديكور. عبرت الباب الداخلي من دون تحديق وهذا ليس بالأمر السهل، فتبعتاني بحركة سلسة وناعمة، ووقفتا إلى جانبي الرجل، وألقت إحداهما بيدها على ظهر كرسيه.

جلس في كرسي كبير منجد وهو يفرك أعلى رأسه وتوقف عن ذلك ليصافحني. أشار إلي بالجلوس، ثم واصل فرك رأسه بحركة بطيئة ونصف دائرية. بدا متعبأ،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت