الصفحة 208 من 386

لم أسجل أي ملاحظات لكنتي كافحت لمجاراة كل هذه المعلومات التي سأحولها بعودتي إلى المحطة إلى تقارير استخباراتية، وتساءلت عن قدرتي على مجاراته ذهنية، كما تساءلت عن حاله وهو مرتاح.

أريدك أن تلتقي إحداهن وتعمل معها. سأعود قريبة إلى الأدغال، لكن لديها ما تحتاج إليه».

أجبته: «نعم، يا سيدي» .

نادي اسمها ومال برأسه صوب جانب الغرفة. ليست السيدة التي قدمت نفسها واحدة من فتاتي جيمس بوند بل سيدة أكبر سنا وممتلئة الجسم، بدها كبيرة وناعمة وواهنة. بدت شخصا لطيفة، وربما العمة المفضلة لأحدهم.

تبادلنا المعلومات حول طرق الاتصال، وعينت لها مكانا يمكننا اللقاء فيه في الأسبوع التالي، ستقف عند زاوية أحد الشوارع في المدينة، وسأقلها في السيارة.

التقيتها بانتظام على امتداد السنة التالية ليلا في سيارة متنقلة في أغلب الأحيان. لم تتغيب عن أي اجتماع، ولم تخفق مرة في عملها. وزودتني بالتفاصيل عما أحرزه التمرد من تقدم وعن التداعيات الجيوسياسية لحربهم.

ناقشنا الدفق المتقلب في التمويل وسلسلة الإمدادات الملتوية والسياسات القبلية ومعارك الماضي والحاضر والمستقبل. تعلق القتال بالجغرافيا الطبيعية؛ وطرحت الأنهر بنوع خاص تحديات ضخمة. وتضمن القتال خططة معقدة للتخريب، كما تعلق بقادة النمرد وبالحكومة المتعثرة. ما هي خططهم ونواياهم؟ علمت أن الزعامة تشكل بالنسبة إليهم عنصر أساسية. ما الذي حقز هؤلاء الناس على القتال؟ ما الذي يريدون تحقيقه في ما هو أبعد من الانتصار؟ طرحت الكثير من الأسئلة، وستقودني إجاباتها إلى طرح المزيد من الأسئلة. بدا كما لو أنني لا أمتلك ما يكفي من الوقت.

وفي بجانبي من الصفقة، وزودتها بالموقف الرسمي للحكومة الأميركية

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت