مفتول العضلات، وسيم مع ملامح حادة، شعر مثالي، قمصان مفصلة على القياس وأزرار للأكمام. وهو كاثوليكي من عائلة كادحة، حصل على إجازة في الرياضيات ثم انضم إلى المكتب. تميز بحذاقته وبذاكرة ممتازة للتفاصيل وقدرة على إعادة سرد الوقائع عند الطلب، وقد أتقن الخطابة العامة. استمتع بالوصول إلى الجمهور وأحب كونه عميلا خاصة في الأف. بي. آي. والأهم أنه امتلك شغفا عميقة بخدمة الأمة
عاملني مابك كنائب في الخدمة وليس كصلة ارتباط مع السي. آي. إيه. راجعنا المهمات الجديدة سوية، وتعلمنا الاعتماد أحدنا على الآخر، وتمت بيننا الصداقة سريعة، ولا نزال متقاربين اليوم بعد مرور عقد.
اتضحت لي ثقة مايك واحترمتها، وانصعت لأوامره حتى ولو افتضى مني الأمر القيام بذلك على حساب بيروقراطية السي. آي. إيه. ومثلت تلك الفرصة الوحيدة لإحداث وقع إيجابي، لأنه يتوجب على العمل للأف. بي. آي إذا أردت منهم الوثوق بي
شكلت هذه الثقة والاحترام ضرورة بالطبع لحمل مابك وغيره في القيادة على احترام نصيحتي وتوجيهي، وهذا حاسم أيضا بالنسبة إلى ما يزيد على مئة عميل ومحلل للأف. بي. آي يعملون بتوجيه ما. وأضحى الأمر بمثابة قفزة إدارية إذ لم يسبق لي أن أشرفت على أكثر من دزينتين من الناس. بل إن مهمتي طرحت تحذية فكرية وثقافيا أكبر.
تمثلت إحدى الوظائف الصعبة في تعلم الفروقات بين فرض القانون وبين الاستخبارات في ميدان مكافحة الإرهاب، في الوقت الذي أقوم فيه باستكشاف القضية المشتركة وتقديم وجهات نظري إلى مكتب التحقيقات الفدرالي. بل تمثل الأصعب في التعامل مع الفجوات والتداخل في المهمات والسلطات بين الجهازين.
ظهرت الهوة الرئيسية الأولى بينهما في يومي الأول في أوائل أيلول/سبتمبر