الصفحة 260 من 386

عملت الأف. بي. آي والسي. آي. إيه جيدا معا وبخاصة في الميدان. وأدي، في العموم، ما تشاركنا فيه من معلومات إلى دليل أفضل لمكتب التحقيقات الفدرالي، واستخبارات أحسن لوكالة الاستخبارات المركزية، وانعكس هذا في التوقيف اللاحق لمرتكبي المؤامرة أو في مقتلهم. واعتقلت الشرطة في جنوب أفريقيا وباكستان وكينيا، بعملها مع الأف. بي. آي والسي. آي. إيه، بعضا من الهاربين. وقتلت السي. آي. إيه وحلفاؤها المحليون، في السنوات التي تلت، آخرين في أفغانستان وغيرها.

تعلقت خيبتي بتركيز الأف. بي. آي الحصري على تطبيق القانون وعلى اعتقال ومحاكمة مجرمين محددين ارتكبوا جرائم محددة. وكادت تغيب كلية عملية جمع الاستخبارات المتطلعة إلى الأمام والتحليل. فمكتب التحقيق الفدرالي يسعى إلى العدالة وليس إلى الوقاية. وشكلت معلوماتهم دليلا محتملا توجب عليهم حمايته ليستخدمه المدعون العامون في المحكمة. ولم يمكن لمعظم العملاء أن يتخيلوا أن يمتلك آخرون، من خارج وزارة العدل، حاجة مشروعة إلى المعلومات المستمدة من الأف. بي. آي. فالمشاركة في الدليل بوصفه استخبارا هو بالنسبة إليهم أمر محرم.

بل إن المكتب الميداني للأف. بي. آي في نيويورك لن يشارك مقر القيادة في معلوماته، بحفزه على ذلك التطلع إلى مقاضاة ناجحة في الحي الجنوبي التابع لوزارة العدل في المدينة. استغرب ذلك في البداية وأربكني، لكنني أدركت في النهاية القيود المنهجية العميقة في منظومة فرض القانون عندما يتعلق الأمر بالاستخبارات، وذلك ليس سرا. حتى أن الأف. بي. آي أشارت إلى «الجدار الصيني» الذي بني لمنع تلطيخ الدليل بمشاركته مع مجتمع الاستخبارات أو مع أحد آخر من خارج مكتب المدعي العام. أصابني المفهوم برمته بالجنون، لكنه بدا وكأنه محفور في صخر، ولم أتحرك لإحداث فجوة في هذا الجدار الذي يعتبر عائقة مقدسة لا يجب تحديه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت