الصفحة 262 من 386

كذلك خيبني الجانب السياسي لفشله في معالجة إعلان الحرب الواضح من القاعدة. فقد أمر الرئيس کلينتون في 20 آب/أغسطس 1998 بغارات بصواريخ «کروز» على ستة مواقع للقاعدة في أفغانستان وعلى معمل للدواء في الخرطوم عاصمة السودان، عانى العدو من بعض الإصابات ومن بعض الضرر في بناه التحتية لا أكثر. ولم تفعل الولايات المتحدة، بمرور الأسابيع، المزيد لممارسة

جبروتها العسكري، وباتت القاعدة أكثر ثقة بنفسها من قبل واعتقدت أنه ليس لديها الكثير لتخشاه، وهي في ذلك على حق. لم يحصل رد عسكري أميركي ملموس ما عدا ملاحقة عملاء القاعدة المتورطين في التفجيرين وغير ذلك من العمليات الخفية المحدودة، بدا أن البيت الأبيض والكونغرس يعتبران الهجومين على سفارتينا مسألة تتعلق بفرض القانون وليس بإعلان حرب.

ناقشت الأمر مع مايك رولينس، فأيد كليا شن الحرب لكنه أعرب عن القلق من طريقة خوض هذا النوع من النزاع. وسجل وسواه في الأف. بي. آي إحباطهم الغياب الاستنابات القضائية النظيرة أو الدولية في أفغانستان. ولا إمكانية لديهم للوصول إلى البلاد للقيام بعملية التوقيف. صحيح أن لديهم مذكرات توقيف في حق أسامة بن لادن وغيره، ولكن ما النفع؟

كانت هذه المرة الأولى التي أدرك فيها أن الحرب نفسها أخذت تتغير، وأن الحكومة الأميركية ليست جاهزة لفهم العدو وللقتال في هذه البيئة الجديدة. ففرض القانون لوحده ليس الجواب، وكذلك العمل الخفي. والقوة العسكرية التقليدية لوحدها لن تنجح. وليس للعقوبات الاقتصادية سوى تأثير بسيط. كما أن الدبلوماسية مع القاعدة مستحيلة.

ماذا عن دور الاستخبارات؟ يجب أن ينمو. يجب أن يحدد التهديدات ويدرك قوات العدو وبوجه القوة الأميركية، بما في ذلك في ديارنا.

تبددت، بحلول تشرين الثاني/نوفمبر 1998، صدمتي الأولى الناتجة عن تحولي من جاسوس أحادي في السي. آي. إيه إلى مدير تنفيذي في الأف. بي. آ?، وطرحت

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت