فهرس الكتاب
لم يتمكن ريتش وهو بسير خارجة من المكتب عبر الأروقة الهادئة من أن يمنع نفسه من التعبير عن اغتباطه: «كان ذلك رائعا، أيها الرئيس، عمل عظيم» .
توقف کوفر واستدار وصاح بنا: «لا تتوقعوا ذلك من جديد. لا يمكنني قول ذلك لنائب مدير العمليات والإفلات منه. لا يمكن» .
لكنه فعل ذلك للتو، في حين امتلكت وريتش ما يكفي من الإدراك للامتناع عن الإشارة إلى ذلك.
سرنا بصمت عائدين إلى مركز مكافحة الإرهاب ونحن نتمن في المخاطر في أفغانستان وفي داخل حكومتنا ووكالتنا.
بعد ذلك بعشرة أيام انطلق ريتش وفريقه.
وصلوا إلى دوشنبي، المدينة الصغيرة عاصمة طاجكستان. تشكل المدينة المتأكلة مثالا كدرة على الإخفاق الهندسي والسياسي لحقبة ما بعد السوفيات وهي عرضة للعنف الإجرامي السياسي الدوري حيث تتقاتل العصابات على السيطرة على تجارة المخدرات وغير ذلك من الحقوق في المشاريع الإجرامية. ولم توجد فيها سفارة أميركية، لأن وجهة نظر واشنطن قضت في أيلول/سبتمبر 1999 أن طاجكستان ليست سوى بقعة غير مهمة من الأراضي الجبلية الوعرة عند الخاصرة الشمالية لأفغانستان وغير جديرة بالاعتبار.
نبع ريتش ورجاله الخمسة في بيت آمن رخيص للسي. آي. إيه واتصلوا برجال مسعود الذين امتلكوا مواقعهم الآمنة في المدينة. طرح الطقس القاسي تحديات أمام عملية النقل بالمروحية من فوق هندو کوش. ولم نتأكد كم سيتوجب على ريتش وفريقه الانتظار. لكنهم ركبوا في اليوم التالي متطفلين مروحية سوفياتية هرمة من طراز «م?-17» تابعة لمسعود. حلقوا عاليا في اتجاه الجنوب، من فوق ومن حول القمم التي تكاد ارتفاعاتها تصل إلى ثمانية آلاف قدم، تعصف بهم الرياح العنيفة، وعبروا إلى أعالي وادي بنجشير الأفغاني الضيق.