الصفحة 308 من 386

ما إن هبطوا حتى واكبهم الأفغان سريعا إلى بيت للضيافة، وهو كناية عن مبني بسيط وقديم، حيطانه من الحجارة عند جانب التل. وهو بالمقاييس الأميركية بدائي، لكنه أفضل منزل في الجوار. فالأفغان يفاخرون بأنهم يحسنون الضيافة ويتقاسمون كل ما يملكونه

اهتم الأفغان بحسن حال زوارهم، ولم يريدوا لأي من فتبان السي. آي. إيه التجوال في المكان من دون مواكبة. احتفظوا بذكريات حية عن إخلال أميركا بوعودها عندما تخلت الولايات المتحدة والمجتمع الدولي بأسره عنهم في أعقاب الانسحاب السوفياتي. وتدهورت أفغانستان سريعا، في غياب الدعم الدولي، إلى حرب أهلية مريرة ووحشية تراكمت من فوق الاحتلال الخارجي الوحشي الأخير. وتساءلوا ولا شك عما تريده السي. آي. إيه هذه المرة.

استقبل مسعود ريتش وفريقه بحرارة. وبعد تبادل الفكاهات الأولية شرح ريتش بأن مهمته تتعلق بالقاعدة، وبالقاعدة لوحدها، وبأنه ليس على الجبهة الموحدة أن تتوقع أي مساعدة في الإطاحة بحكم الطالبان. فالرئيس کلينتون، كما شرح ريتش، قد أعطى موافقة محدودة وضيقة لجمع الاستخبارات ومواصلة عملية تهدف إلى القبض على بن لادن. وشدد ريتش على أنه لا يوجد ما هو أكثر من ذلك.

فهم مسعود الأمر مشيرا إلى إمكان متابعة الحديث. فتح ريتش إحدى الخرائط وسأل عن القاعدة. وأمضى مسعود، المولع بالخرائط، الساعة التالية يقدم استخبارات مفصلة عن العدو. كما وفر أيضا شرحا لقدرات الجبهة الموحدة ونواياها. في إمكانها التمسك بوادي بنجشير الذي يصب في السهول الشمالية شمال کابول، وهي تنازع على مناطق أخرى مثل جنوب مزار الشريف، وشرح مسعود شبكة مصادرهم التي تمتد إلى مناطق الباشتون. كما أشار أيضا إلى حدود دعمهم المادي والحرب التي يخوضونها منفردين.

ناقش ريتش ومسعود التغييرات التي طرأت على الظروف ومدى أهمية

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت