الصفحة 346 من 386

مسعود مقاتل أفغاني شجاع، مقدام ويتميز أحيانا بعدم الشفقة. حال طيلة عقود دون دخول السوفيات إلى وادي بنجشير، ومنحته مآثره البطولية لقب «أسد پنجشير» ، وقد شكل جزءا من الحكومة الأفغانية المفككة التي تسلمت السلطة بعد انسحاب السوفيات. وسرعان ما تداعت هذه الحكومة وأعقب ذلك حرب أهلية أدت إلى بروز الطالبان، فانكفأ مسعود إلى دياره في وادي بنجشير حيث سعى إلى قيادة المقاومة الأفغانية ضد الطالبان. وسيكون هذا أول لقاء لي معه والأخير، وهو ما جهلته في ذلك الوقت.

انسلت سيارتنا العادية عبر شارع ضيق نصطف على جانبيه الأشجار إلى ممر عادي خرج منه حراس مسلحون من الخفاء وفتحوا أبوابها. ولجت ومايك إلى المنزل المتواضع عبر المدخل الخلفي حيث كان الجو في الداخل داكنة ودافئة. سرنا إلى غرفة صغيرة حيث تشتعل کومة قليلة من الحطب في الموقد, وعبقت من حولنا رائحة طيبة بعض الشيء ومدخنة. امتلأت طاولة منخفضة بأوعية خشبية مسطحة تحتوي على الفاكهة المجففة والمكسرات، وبخاصة اللوز، إضافة إلى إبريق للشاي وكومة من فناجين السيراميك الصغيرة.

استقبلنا مسعود، الطويل القامة والقوي، ذو الأنف المخدد البارز و عظمتي الوجنتين المرتفعتين، بابتسامة حارة وهرة رأس خفيفة. لم تكن مصافحته صلبة ولا لينة، وتحرك ببطء وحذر وسهولة. كذلك استقبلنا عبدالله عبدالله الذي يعمل وزير خارجية الأمر الواقع للجبهة الموحدة، ومثله أمر الله الذي أدى دور المترجم. تحدث مسعود اللغة الطاجكية مع بعض الفرنسية المحدودة.

نقلنا إليه، مابك وأنا، أحترامات المدير نبنبت. وسأل مسعود عن ريتش وتبادلنا بعض المزاح.

انخرطنا من ثم في نقاش طويل حول الطالبان والديناميات الأفغانية القبلية، والفجوات الاستخباراتية لدى السي. آي. إيه والحاجات التقنية والدسائس

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت