الصفحة 348 من 386

والتخريب والسياسة. تميز مسعود بأنه مراقب ثاقب النظر للأنظمة السياسية وطرح أسئلة ممتازة حول السياسة الخارجية الأميركية. سأل عن إيران وباكستان وأوزبكستان. وأردت أكثر من أي شيء آخر معرفة خطط القاعدة ونواياها. أين ومتى وكيف ستهاجم الولايات المتحدة مصالحنا؟ وكيف يمكننا وقفها؟

تحادثنا نحو ساعتين ونحن نرتشف الشاي ونقضم اللوز جالسين قبالة النار الدافئة، فيما يتساقط في الخارج رذاذ المطر البارد. سألني مسعود، قرابة انتهاء اجتماعنا إذا كان بوسعه، أن يطرح على سؤالا إضافية واحدة. طرح، بتهذيب ولطف بالطريقة والنبرة، سؤالا قاسيا وحادة بالمحتوى.

هل تهتم الحكومة الأميركية بقطع دابر القاعدة وقتل بن لادن أكثر من اهتمامها بشعب أفغانستان؟»

حدفت إليه وأجبت بوضوح: «القاعدة» .

الجواب بديهي، فمهمة السي. آي. إيه واحدة كما صدرت التوجيهات بذلك من البيت الأبيض. ولا نقاش حول المساعدة الإنسانية أو مستقبل أفغانستان. ولا استطلاع عبر العمل الخفي للتعامل مع مسائل عملانية أوسع، أو مع السياسة الخارجية، سبق لمسعود أن أدرك هذا بالفعل. وإنما أراد اختباري لتحديد مل أمتلك نباهة قول الحقيقة. كما أراد، على غرار القادة الجيدين، تلقيني أمثولة مفادها أن علينا القيام بالأمرين؛ علينا الاشتباك مع العدو اللدود بنصميم لا يلين وعزم قائل، وعلينا في الوقت نفسه فهم الشعب وكسبه إلى جانب قضيتنا. ولا يشكل هذا اهتماما إنسائية مبررة فحسب، بل أيضا أولوية سياسية لأي انتصار مستمر.

سأذكر دوما رده على جوابي. هز رأسه ببطء وابتسم ابتسامة غطت بالحزن وجهه النحيل المخطط. بعد ذلك بنحو 18 شهرة، وقبل يومين فقط على 9

/ 11، اغتال عناصر من القاعدة مسعود بعدما تنكروا في زي صحافيين. وقد فجروا قنبلة مخفية في داخل

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت