فهرس الكتاب
التقطنا بن لادن بأنظارنا الكهروبصرية، لكننا لم نمتلك سياسة واقعية ولا سلطة واضحة ولا موارد مهمة للاشتباك مع الهدف بسرعة ودقة قاتلتين. وهذا كله عبثي بشكل محزن.
کد ريتش وفريقه، في عامي 1999 - 2000، لإنتاج استخبارات دقيقة ومثبتة عن موقع کبار أهداف القاعدة في أفغانستان بحيث يمكن لصانعي السياسة إعطاؤنا الضوء الأخضر لقتلهم، واستمرت شبكة استخباراتنا البشرية المتوسعة في إنتاج استخبارات جيدة داخل أفغانستان بما في ذلك تبصر منقطع ولكن دقيق عن موقع بن لادن، توفر نصف دزينة من الفرص لتعيينه بدقة، ولكن لم يتوفر إثبات مطلق. فاستخباراتنا جاءت من مصادر محلية شكك البيت الأبيض
في صدقيتها، وأدت محاولة وحيدة فاترة قام بها حلفاؤنا المحليون لنصب کمين البن لادن إلى جدل أكثر مما أدت إلى التشجيع. أرادت قيادتنا في السي. آي. إيه والبيت الأبيض المزيد من الوضوح والتأكيد وضبط الجودة وقلة المخاطر، والآن وبرغم مثل هذا الوضوح لا تزال إدارة كلينتون لا تقوم بأي عمل. أخذ أدرك أن المخاطر تدور حول السياسة أكثر منها حول العمليات.
يمكن للعمل الخفي القاتل، كما يشهد التاريخ على ذلك، أن يجر إلى عواقب سياسية بشعة، وأنا أفهم ذلك، لكن يبدو أن هذا التهديد يتجاوز بكثير المخاطر التي ركبناها. وتسبب بإحباطنا أن أمر البحث الذي أصدره الرئيس للعمل الخفي تضمن تحذيرات كثيرة، مثل أنه يمكننا فقط السعي إلى قتل بن لادن إذا شكل ذلك جزءا من عملية الاعتقال. بيد أنه لا توجد مشكلة ظاهرة في قتله بصاروخ «کروز» ، وهذا سخيف. فقد أعلن بن لادن الحرب على الولايات المتحدة قولا وفعلا. دمر في آب/أغسطس 1998 جزئيا سفارتينا في نيروبي ودار السلام مستخدما شاحنتين مفخختين. وهاجم السفينة الحربية «كول» في تشرين الأول/أكتوبر 2000. وخطط لقتل الآلاف عند مقلب القرن لكن أحبطه مرکز مكافحة الإرهاب العامل مع عشرات محطات السي. آي. إيه وشركائنا في أجهزة الاستخبارات الأجنبية، دعم بن لادن مجموعات تنتسب إليه ولديها كلها النوايا الإرهابية والإمكانات. فكم عليه أن يقتل من الناس بعد لنقدر التهديد؟ >