الخامس من يونيو .. لم أستغرب سوى المشهد، الذي سأظل أنكره
طوال العمر، حتى ينتهي العمر .. ومازلت كلما ذهبت إلى هناك، برغم كل تلك السنين .. مازلت، كلما سرت في تلك الأنحاء، أنظر مليا إلى الشارع، والمقهى، ومزلقان السكة الحديد عبر الثلاثيني .. وأرى تلك الحشود الراجلة، حتى في عز النهار، تعود المناظر معتمة مثلما رأيتها في الوقائع .. لم أكن أستغرب إلا المشهد .. نعم، لأني وعيت حكاية الحرب منذ الطفولة، منذ كان الوالد - المحارب القديم، الضابط بالقوات المسلحة. يحكى وقائع تلك المسيرة الليلية الطويلة من"الكنتلة"إلى"بير لحفن"ثم مهتديا بدرب غائم في صحراء سيناء حتى انتهى به المسير عند"القنطرة شرق"بعد أن أعلن استشهاده مدة ثلاثين يوما. إثر معركة العدوان الثلاثي على مصر. واتخذ الأهل الحداد .. كانت تلك سنوات مضت، وكان الأب عائدا بعدها من حرب اليمن .. ثم من حرب الاستنزاف .. وكثيرا ما قص على، أنا الابن الأكبر، وقائع المعارك التي خاضها .. حتى ظننت أن كل الحكايا تتضمن بالضرورة سيرة حرب .. ثم كنت في سنوات الدراسة الجامعية قد التقيت بالدكتور يانغ شي تشيوان - الذي أدين له بالعمر كله، فهو الأب الروحي. وكان هو الآخر شاهد عيان على سنوات حرب - الحرب الكورية. وكانت تجربة عمره هناك، وقد لقنني إياها كاملة.، ومنه عرفت تراث الحرب الصينى .. وعرفت أبطال الملاحم القديمة .. تصو ساو .. جو کي ليانغ .. أو سونغ .. وعرفت كيف أن الحرب تصنع التاريخ .. وأنها تجربة جديرة بالتأمل .. بين هؤلاء الرجال عشت سنوات، لم تكن كثرة السنوات هي المحك، لكن