فهرس الكتاب
كبيرا في إحباط مؤامرات الغرب والولايات المتحدة في المنطقة، واتخذت السلطات السورية خطوات جيدة نحو الإصلاحات خلال التطورات الأخيرة في البلاد (1)
وبعد أن اتسعت الأحداث لتشمل معظم المدن السورية، وبعد أن زادت عنقا ودموية، حذرت إيران واشنطن من القيام بعمل عسكري يستهدف دمشق، واعتبر الناطق باسم وزارة الخارجية الإيرانية"رامين مهمان برست"، أن الاحتجاجات المندلعة في سوريا هي جزء من مؤامرة ترعاها قوى أجنبية (2) ، كما تدعم إيران توصيف سوريا للمتمردين بأنهم"إرهابيون"مدعومون من الخارج تمولهم الدول السنية مثل قطر والسعودية وتركيا، ووصف"علي لاريجاني"رئيس مجلس الشورى الإيراني المؤتمر الثاني"لأصدقاء سوريا"الذي عقد في اسطنبول بتاريخ 25 مارس 2012 بأنه مؤتمر أعداء سوريا (3)
كما أكدت إيران في أكثر من مناسبة، إيمانها بقدرة الحكومة السورية على التعامل مع الأوضاع، وأن تعامل النظام معها هو شأن داخلي لا يجوز للغير التدخل فيه (4)
وبهذا فقد قدمت لسوريا خبرتها في التعامل مع الأزمة السياسية التي واجهتها في عام 2009، كما وفرت لدمشق أدوات تكنولوجية متطورة لملاحقة المحتجين على المواقع الإلكترونية التي كان لها دور كبير في تهيئة المناخ الثوري في الدول العربية، كما منحت الضوء الأخضر لوسائل إعلامها لتقديم دعم قوي للإجراءات التي اتخذها النظام السوري تجاه المتظاهرين. فضلا عن ذلك قررت إيران تزويد سوريا بكل حاجتها من البتروكيماويات التي كانت تستوردها من المملكة العربية السعودية، وإدخال جميع المعاملات التجارية السورية في الدائرة المغلقة التي أسستها إيران. (5)
وبالرغم من هذا الدعم اللامحدود للنظام السوري من قبل إيران، فإن هناك انقساما بين المؤسسة الرسمية وقوى المعارضة بقيادة الحركة الخضراء التي يتزعمها"مير"
(1) أحمد سالم أبو صلاح،"موقف كل من تركيا وإيران من حركات التغيير والثورات الشعبية في الوطن العربي (2010 - 2011) "، رسالة ماجستير، القاهرة: معهد البحوث والدراسات العربية، 2012، ص 142.
(2) محمد السعيد إدريس،"إيران وتركيا بين المأزق السوري والخيارات المأزومة"، مصدر سابق، ص 6.
(3) محمد السعيد إدريس،"إيران وتركيا بين تحديات الملف النووي ومخاطر الأزمة السورية"، مجلة مختارات إيرانية، العدد 141، 2012، ص 6.
(4) محمد عباس ناجي،"إيران وأزمة سوريا"، تحليلات، الدوحة: مركز الجزيرة للدراسات، 2011/ 5/3
(5) آيلي شلهوب،"إيران تفك الحصار عن سوريا"، صحيفة الأخبار اللبنانية، التاريخ، 2011/ 11/30