الصفحة 48 من 278

الحي من شغب وقتال. تربت الدكتورة فهيمة في بيت جدها بعد وفاة أبيها في مشاجرة، وزواج أمها مرة ثانية، ولذا لم تجد فهيمة بيتا يريحها ففضلت أن تمارس وظيفتها كمدرسة خارج مدينتها.

التقيا كمراقبين في أيام الفحوص العامة في محافظة ادلب القريبة من حلب وتم التعارف بين دمشقي متزمت وحلبية هاربة من بيئة مشابهة. اطرت فهيمة سعة اطلاع غالي وسخريته اللاذعة من أنماط الحياة بسبب ما أصابه من عنت محافظة دمشق. وكان غالي يرى أن الأرض الزراعية تستحق أن يرتفع ثمنها بعد استصلاحها من فلاح ماهر وزراعة كروم أو أشجار فيها. أما أن تهدم المحافظة بيتر مقابل تعويض قليل ثم تبيع ارضه بالمزاد العلني للمشاريع التجارية، فهذه جريمة لا تغتفر لأنها ساهمت في ارتفاع أسعار البيوت وفروغ المحلات وحصول التضخم النقدي من أجل أمانة عاصمة غنية وأبناء مدن فقراء .. وافترقا مع انتهاء الفحوص.

و التقيا مرة ثانية بعد عام في مدينة اللاذقية أثناء تصحيح أوراق الامتحانات العامة، وسمح اللقاء الطويل في هذه المرة بتبادل الأفكار على نطاق واسع، وسمح مناخ البحر الحار وهواؤه الرطب بولادة أحاسيس جديدة في نفسيهما حتى دار همس بين الزملاء عن وجود محاولة جادة من الدكتورة فهيمة لاقتناص غالي.

سمعت فهيمة غالي وهو ينتقد التعويضات المعيبة التي تدفع مقابل تصحيح أوراق الامتحان فوافقته على رأيه، وسمعته ينتقد استهتار النساء بملبسهن على ساحل اللاذقية فالساق عارية والنحر عريان فوافقته على انتقاده، وكانت فهيمة تصر على لبس الفساتين الطويلة لعيب في ساقيها تستره، فرجلاها ضخان ولها بطتان

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت