لا بد أن يكون جميع القادة في مستويات البيئة المؤسساتية العليا ماهرين تقنية. ولا بد
أن يكونوا كلهم أذكياء وأصحاب اطلاع واسع على القضايا التقنية المتعلقة بعملهم.
فليس معقولا مثلا أن تصبح مديرة مالية في شركتك دون أن تتقن المحاسبة أو قراءة
ميزانية عمومية أو فن الإدارة المالية العقلانية.
لهذا السبب تكتسي القضايا السلوكية أهمية فائقة على مستويات الإدارة العليا في المؤسسات. وعندما تكون جميع العوامل الأخرى متساوية، تزداد مهارتك في التعامل مع الآخرين (أو تنقص) وضوحا كلما علت مرتبتك. وفي الحقيقة، وحتى عندما لا تكون العوامل الأخرى متساوية، غالبا ما تكون مهارتك في التعامل مع الآخرين مؤثرة في مدي قدرتك على ارتقاء السلم الوظيفي.
من عساك تعينه مدير مالية؟ محاسب جيد بعض الشيء ذو تعامل رائع مع الآخرين خارج المؤسسة وماهر في إدارة أشخاص أذكياء جدة؟ أو محاست بارع في عمله قليل الكفاءة في التعامل مع الأطراف الخارجية، ويقصي جميع الأشخاص الأذكياء الذين يقلون عنه مرتبة؟
لن يكون خيارا صعبا. ففي كل مرة يفوز المرشح صاحب المهارات الممتازة في التعامل مع الآخرين. ويعود هذا أساسا إلى قدرته على قيادتهم. أما المحاسب البارع فما من شيء يضمن قدرته على القيام بذلك في المستقبل.
لاحظ كيف ننظر إلى الأشخاص الآخرين الناجحين. يندر أن نقرن نجاحهم بالمهارة الفنية أو حتى بالذكاء. قد نقول: «إنهم أذكياء» ولكن هذا ليس بالعامل الوحيد الذي نعزو إليه الفضل في نجاحهم. إننا نعتقد أنهم أذكياء إضافة إلى شيء آخر. وعند لحظة من اللحظات قد نتساهل في الجوانب المتعلقة بالمهارة. نحن نفترض أن طبيبنا يعرف مهنة الطب جيدا لذلك فإنا نحكم عليه عبر القضايا المتعلقة بأسلوب تعامله، أي طريقة تقبله لأسئلتنا وأسلوبه في نقل الأخبار السيئة، بل حتى كيفية اعتذاره عن المدة الطويلة التي قضيناها في غرفة الانتظار. لا يجري تدريس أي من هذه المهارات في كلية الطب.