الصفحة 69 من 286

وكذلك عندما تكون هامشية لا تستحق وقتنا وطاقتنا، بل حتى عندما يتضح أن الأمر لا يصب في صالحنا.

إذا كنت قد حققت أي نجاح (مهما يكن ضئيلا) فأنت متهم بهذا كله يوميا. أنت تسعى لأن تسود وجهة نظرك في أثناء اجتماعات العمل. وأنت لن تفوت فرصة للتفوق عندما تجادل شخصأ مهمة (مهما نتج عن هذا؟) . وحتى عندما تكون في رتل الخروج في المتاجر الكبرى فأنت تراقب الأرتال الأخرى لترى أيها يتقدم بسرعة أكبر.

شاهدت ذات مرة مباراة كرة السلة بين أب وابنه الذي يبلغ التاسعة من العمر. كان الوالد يزيد ابنه قدمين طولا ونحوستين كيلوغراما وزنا، وكذلك بثلاثين عاما من الخبرة. وكان يرغب في قضاء وقت طيب، بل لعله كان يرغب أيضا في محاولة تعليم الفتى بعض الحركات الذكية. بدأت اللعبة بفرح ولا مبالاة. كان الأب يتساهل مع الابن الإذكاء شعلة الحماسة لديه. ولكن بعد عشر دقائق من هذا المرح المزعوم، بدأت تتحرك

في الأب دوافع «يجب أن أربح» وصار يلعب كما لو أن النتيجة مهمة عنده، وشرع بتطبيق رقابة لصيقة على الابن، وراح يتلفظ بكلمات بذيئة، وكان يستمتع فعلا بتقدمه بنتيجة 11 مقابل 2. هذا يوضح كم هو جارف حب الانتصار. نحن نرغب في الفوز، حتى عندما تكون القضية أقل من تافهة، وحتى عندما يحتمل أن يؤدي انتصارنا إلى إيذاء من نحب.

من السهل علينا ألا نقر تصرف الأب عندما ننظر من بعيد فنحن نعتقد أننا لن انتصرف أبدأ بحس متبلد كما فعل.

فهل هذا صحيح؟

لنقل: إنك ترغب في تناول العشاء في المطعم «س» . وترغب زوجتك أو شريكك أو صديقك في الذهاب إلى المطعم «ع» . تدور بينكما مناقشة حامية بشأن اختيار المطعم. وتقوم بشرح ما تعرفه من عيوب عن «ع» لكنك تذعن على مضض، ويستقر الرأي على الذهاب إلى «ع» . لكن تثبت التجربة صحة رأيك. فقد أهملوا تثبيت الحجز فاضطررتما إلى الانتظار ثلاثين دقيقة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت