كانت الخدمة بطيئة والمشروبات رديئة، وكان مذاق الطعام كريها. ثمة خياران إثر هذه التجربة المريرة، الخيار آ: أن تنتقد المطعم وتخبر شريكك بعجرفة أن خياره كان خاطئا، وأن تجنب هذه الكارثة كان ممكنا لو أنه أنصت إليك. الخيارب: أن تتناول
الطعام دون أن تنبس ببنت شفة. أي أن تتجاهل الأمر برمته وتستمتع بالأمسية.
قمت باستطلاع آراء زبائني في هذين الخيارين مدة سنوات. وكنت أحصل على نتائج ثابتة: 75 بالمئة من الزبائن قالوا: إنهم سيقومون بانتقاد المطعم. ولكن ما الأمر الذي أقروا جميعا بأن عليهم القيام به؟ التزام الصمت ومحاولة الاستمتاع بالوقت. إذا أجرينا
تحليل الكلفة / المنفعة، نجد أن علاقتنا مع شريكنا أهم بكثير من کسب جدال هامشي بشأن المكان الذي يجب أن نتناول فيه طعامنا. وبرغم ذلك فإن الرغبة في الانتصار تنتصر على المنطق المألوف. نرتكب الخطأ حتى عندما نعلم أننا لا يجب أن نرتكبه، بل ربما تسوء الأمور أكثر من ذلك.
قمت قبل عدة أعوام بتقديم خدماتي التدريبية مجانا إلى أحد كبار الضباط في الجيش
الأمريكي، وقد عرض علي السؤال الآتي: «من هو زبونك المثالي؟» .
قلت له: «ضباطك مشغولون وأوقات فراغهم أقصر من أوقات فراغي، لذلك سأكون صريحة. أفضل العمل مع شخص ذكي متفرغ مجتهد يسعى للنجاح؛ شخص حر يرغب في القيام بما هو صحيح؛ شخص موهوب لا يمكن الاستغناء عنه بسهولة شخص لامع كفء متعجرف عنيد يظن أنه يعرف كل شيء، هل يمكنك أن تجد لي شخصا بهذه المواصفات؟» .
قال ضاحكا: «تريدني أن أجد لك واحد أو ما أكثرهم عندنا» . لقد أتيحت لي فرصة تدريب كثير من ضباط الجيش في ذلك العام تحديدا. وحضرت أيضا زوجات الضباط إحدى جلسات التدريب الجماعية. كانت ممتع مراقبة طريقة تعامل الضباط مع السؤال الخاص بالعشاء. قال نحو 25 في المئة من الضباط: إنهم سيتصرفون التصرف السليم أي التزام جانب الصمت ومحاولة الاستمتاع بالعشاء، وعند ذلك وقفت زوجاتهم معترضات على ذلك قائلات: إن أزواجهن لن يفعلوا شيئا من هذا القبيل. هذا ما يوضح شدة الرغبة