الصفحة 71 من 286

في الانتصار، فبرغم علم الضباط بوجود شهود عيان في الغرفة (أي الزوجات) وبرغم علمهم بأنهن سيعترضن على ذلك، حاول كثير من الضباط تقديم الإجابة التي تجعلهم يظهرون بالمظهر اللائق.

إذا كان السعي إلى تحقيق الانتصار هو المورثة الراجحة في صيفتنا الوراثية الخاصة بالنجاح، أي إذا كان هو السبب الأكبر الكامن وراء نجاحنا، فإن الرغبة الجامحة في الانتصار بمنزلة شذوذ وراثي قد يحد من نجاحنا. سأعرض مرارا وتكرارا في هذا الكتاب الفكرة غير التقليدية القائلة بقدرتنا على تحقيق مزيد من النجاح إذا اعترفنا بوجود هذا الخلل» وعملنا على إخماده في علاقاتنا مع الآخرين.

العادة الثانية: إضافة أفكار هامشية.

جلس رجلان منسجمان متفاهمان إلى طاولة العشاء. الأول هو جون كاتزينباش المدير السابق لمكينزي (McKinsey) ، وهويدير حاليا مكتبة استشارية مرموقة يملكه. والثاني هو نيکو کانر شريکه وابنه الروحي اللامع. لقد كانا يضعان خطة لمشروع مغامر جديد. وكان ثمة خلل صغير في حديثهما. فكلما استنبط نيكو فكرة كان كاتزينباش يقاطعه قائلا: نعم، إنها فكرة رائعة، ولكنها ستكون أفضل لو ... » ثم يواصل كلامه مستشهدا بقصة عمرها سنوات توضح كيف نجحت الفكرة عينها معه ضمن سياق آخر، وعندما يفرغ جون كان نيكو يواصل حديثه من حيث توقف، فيقاطعه جون من جديد بعد بضع ثوان. استمر هذا المد والجزر طويلا مثل تبادل الرميات في مباراة بكرة التنس في بطولة ويمبلدون.

كنت أراقب وأصغي بكوني طرف ثالثة على الطاولة. وبحكم عملي مدربا لرجال الأعمال فأنا معتاد على مراقبة حوارات الآخرين والإصغاء بطريقة نقدية؛ بحثا عن أدلة تكشف ما يجعل هؤلاء الأشخاص الموهوبين يزعجون مديريهم ونظراءهم ومرؤوسيهم.

كثيرا ما ألتزم جانب الصمت في هذه المواقف. لكن جون كان صديق يسلك سلوكا تقليدية ضارة يقوم به الناجحون عادة. قلت له: «جون، هلا صمت وأفسحت المجال لنيكو كي يتكلم. كف عن محاولة إضافة أفكار إلى الحديث» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت