الصفحة 72 من 286

يجسد تصرف جون بوضوح نوعا من أنواع السعي إلى الانتصار، وهو الحاجة إلى إضافة فكرة من عنده، وهذا النوع شائع بين القادة المعتادين على إدارة المواقف. فهم مازالوا يحملون رواسب أسلوب الإدارة الذي تتركز فيه السلطة في المراكز العليا، وينحصر عمل المدير في إعطاء التعليمات. وهؤلاء القادة أذكياء إلى حد يجعلهم يدركون أن العالم تغير، وأن أكثر مرؤوسيهم يفوقونهم معرفة في مجالات محددة. ولكن الطبع يغلب التطبع. وعسير جدا على الناجحين الإصغاء إلى من يخبرهم أمرأ يعرفونه سلفا دون إيصال إحدى الرسالتين الآتيتين: (أ) «نحن نعرف ذلك سلفا» و (ب) «نحن نعرف

طريقة أفضل».

تلك هي مشكلة الرغبة في إضافة أفكار هامشية. تخيل أنك مدير شركة. وتخيل أنني آت إليك بفكرة تعتقد أنها ممتازة. وبدلا من أن تربت على كتفي، وتقول: «فكرة عظيمة!» تقول (لأنك يجب أن تضيف فكرة ما) : فكرة جيدة. لكنها ستكون أفضل لو حاولت بهذه الطريقة».

تكمن المشكلة في أنك تكون قد حسنت محتوى فكرتي بنسبة 5 في المئة، ولكنك أضعفت التزامي بتنفيذها بنسبة 50% لأنك سلبتني ملكيتي لها. ففكرتي الآن أصبحت فكرتك، وسوف أغادر مكتبك وأنا أقل حماسة. هنا يكمن خلل الرغبة في إضافة فكرة هامشية. مهما كسبنا جراء عرض الفكرة الجديدة فإن أضعاف هذا الكسب تضيع بفعل تراجع التزام موظفينا بهذه الفكرة.

ضحكنا، كاتزينباش وأنا، لاحقا على حادثة العشاء تلك. كان حرية بجون أن يكون أكثر تبصرة، فهو أحد الرواد العالميين في ميدان تكوين فرق العمل. ولكن هذا يوضح إلى أي حد قد تكون هذه الرغبة الجامعة في الانتصار رغبة ضارة نقع و برائتها، حتى عندما نكون واسعي المعرفة.

أرجو ألا يساء فهم ما أرمي إليه، فأنا لا أقول: إن على المديرين كم أفواههم للحفاظ على الروح المعنوية عند موظفيهم. لكن، كلما علا مستواك في المؤسسة أصبح مطلوبة منك جعل الآخرين يخرجون بإحساس المنتصر عوضا عن جعل نفسك منتصرة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت