العادة الثالثة: إطلاق الأحكام
ثمة مشهد سينمائي جميل يجمع بين جاك نيكولسون وديان كيتون في فيلم
تقول کيتون: «لا يمكنني أن أتخيل رأيك 2» . ويرد نيکولسون سائلا: «هل تشعرين بحنين
إلى الحقبة التي كنت فيها متزوجة؟». وترد: «أحيانا، خاصة ليلا، لكن ليس كثيرة» .
ينتقل الحديث قليلا إلى ما يرغبون في تناوله. لكن كيتون تعيد الحديث إلى تلك
النقطة في محاولة فجة لانتزاع رأي أو تعقيب.
وتقول ممازحة: «هل قال أحد منذ قليل شيئا مثيرة للاهتمام؟» . ويجيبها: «قلت: إنك تجهلين رأيي فيك» . وتقول: «لست مضطرة لإجابتي عن ذلك» . ويرد موافق: لا بأس» تقول كيتون: «ولكني أتشوق لسماع ما لديك» . ويرد نيكولسون: «هلا أخبرتني أولا لماذا تشعرين بالحنين إلى حقبة الزواج ليلا فقط؟» وتجيب: «لأن الهاتف لا يرن كثيرة في الليل، وهو الشيء الوحيد الذي يحدث ليلا. احتجت وقتا طويلا كي أعتاد على النوم وحيدة. ولكني اعتدت هذا الآن. يجب أن أنام في وسط الفراش. ليس صحية أبدا أن تنام على طرف السرير عندما لا يوجد أحد في الطرف الآخر» .
يقول نيكولسون بعد أن شجعه تفسيرها: «الآن اقتنعت أن رأيي فيك صحيح. أنت كتلة من القوة» ، وتقول كيتون ممتعضة: «آه» ويجيب نيکولسون: «حاولي عدم تقويم إجابتي» .
أعلم أنه مجرد فيلم رومانسي هزلي، لكن ذلك المشهد يلامس الحقيقة، نحن لا نقوي على مقاومة إطلاق الأحكام، حتى في أعذب اللحظات وأكثرها حميمية، وحتى عندما يقدم لنا الآخرون آراء عظيمة (بل مفيدة) عن أنفسنا. نحن نقوم بتصنيف ما يقولونه