لنا، أي أننا نقارنه، من حيث كونه صحيحا أو سارا لنا، مع ما نتوقع منهم قوله أو مع نظرتنا إلى أنفسنا أو مع ما سمعناه من الأخرين عن الموضوع ذاته.
لا بأس في إبداء رأينا في أثناء المناقشات العادية التي تجري في العمل، ويحق للآخرين
الاتفاق معنا أو مخالفتنا.
ولكن من غير اللائق إطلاق الأحكام عندما نطلب من شخص إبداء رأيه فينا. عندما يقوم أحد بإطلاق حكم بشأن نصيحة طلبها هو متي تكون أول فكرة تتبادر إلى ذهني؛ من الذي مات وعينك كبير النقاد من بعده»؟
يصح هذا حتى إذا عرضت سؤالا ووافقت على الإجابة التي أتتك. إن الشخص الآخر سيسجل موافقتك (بوعي أو بغير وعي) وسيتذكرها تحديدا عندما تخالفه الرأي في مرة لاحقة. وسيعرض على نفسه في الحالة المخالفة السؤال الأتي: «ما الخطأ فيما قلته؟ لماذا كلفت نفسي عناء قوله؟» .
لا يختلف هذا كثيرا عن حال رئيس مجلس إدارة يطلب ضمن اجتماع اقتراحات بشأن إحدى المشكلات، ثم يقول لأحد مرؤوسيه: «فكرة عظيمة، ومن ثم يقول لآخر: «فكرة جيدة» . ثم لا يقول أي شيء تعليقا على اقتراح شخص ثالث. وفي الأغلب سيشعر الشخص الأول بالسرور والحماسة لحصوله على موافقة رئيس مجلس الإدارة. وستكون سعادة الشخص الثاني أقل بقليل. بينما لن يشعر الثالث لا بالسرور ولا بالحماسة. لكن كن متحققة من أمرين اثنين: الأول هو أن جميع من في القاعة سجل ملاحظة عن تصنيف رئيس مجلس الإدارة. والثاني هو أن تصنيف إجابات الناس - بدلا من قبولها كما هي دون تعليق، مهما تكن حسنة نوايا رئيس مجلس عندما أدلى بتعليقاته - أم يجعلهم مترددين ويحملهم على اتخاذ وضعية الدفاع.
لا يحب الناس أن يجري انتقادهم، حتى ولو بطريقة غير مباشرة. لذلك يعد إطلاق الأحكام أحد الأساليب الخفية لتنفير الآخرين، وعثرة في سبيل تحقيق مزيد من النجاح. والنتيجة الوحيدة المؤكدة لإطلاق الأحكام على جهود الناس الهادفة إلى مساعدتنا هي أنهم لن يساعدونا ثانية.