الصفحة 28 من 90

وفي حالة الاسكندر ستكون نتيجة الامتحان ايجابية بكل تأكيد، لكنها قد لا تكون كذلك في حالات غيره من الشخصيات من امثال موسي او نمرود (6) . أما مدى الثقة التي يستأهلها تقرير محليل من المحللين النفسيين، فستتاح لكم لاحقا اكثر من فرصة لتبرير الشكوك التي قد تساور كم بهذا الخصوص.

من حقكم الان ان تسألوني: اذا لم يكن ثمة من معبار موضوعي للفصل في صحة ما يقوله التحليل النفسي، واذا لم يكن ثمة من امكانية لاتخاذه موضوعا للتجريب، فكيف السبيل إلى تعلم التحليل النفسي والتحقق من صحة مدعاه؟ بالفعل، ما ه ذا التعلم بسهل، وقليلون هم من تعلموا التحليل النفسي بصورة منتظمة، لكن هذا لا يعني أنه ليس ثمة من سبل ومداخل الى هذا التعلم. فالمرء يتعلم التحليل النفسي اولا بتطبيقه على نفسه، وبدراسته شخصيته الخاصة. وليس هذا على وجه الدنة ما يسمى بالتأمل الذاتي، ولكننا نستطيع عند الاقتضاء أن نرد اليه الدراسة التي نحن بصدد الكلام عنها. وثمة طائفة من ظاهرات نفسية متواترة ومعروفة للكثرة يمكن أن تتخذ مو ضوعا التحليل الذات مني ما عرف الإنسان شيئا عن أواليتها. وعن هذا السبيل يتأتى له أن يظفر بالاقتناع المنشود بحقيقة السيرورات التي يصفها التحليل النفسي وبصحة تصوراته. غير انه يجدر بنا التنويه بأنه ليس للانسان ان يتوقع، اذا ما سلك هذا السبيل، احراز تقدم كبير. بل هو سيحرز تقدما أكبر بكثير فيما لو وضع نفسه تحت تصرف محلكل كفؤ ليقوم بتحليله، وفيما لو رصد في

6 -نمرود: ملك خرافي تأتي بذكره كثرة من الأساطير العربية والفارسية التي تجعل منه مؤسس مملكة بايل، ويعرفه سفر التكوين بأنه اين کوش بن عام. -

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت