الصفحة 38 من 90

ولا يرى المجتمع من خطر يهدد حضارته أعظم من خطر انعتاق الغرائز الجنسية ورجعتها إلى أهدافها الأولية. لذا لا يطيب للمجتمع أن يذكره احد بهذا الجانب الحساس من الأسس التي يقوم عليها وجوده؛ ولا مصلحة له على الإطلاق في الاعتراف بقوة الغرائز الجنسية وفي أماطة اللثام لكل فرد عن اهمية الحياة الجنسية؛ وقد اخذ، على العكس، بنهج في التربية بصرف الانتباه عن هذه الناحية. ولهذا لا يتحمل ولا يطيق تلك النتيجة التي انتهى اليها التحليل النفسي والتي نحن بصدد الكلام عنها؛ ويبادر الى وصفها بأنها مثيرة للاشمئزاز من وجهة النظر الجمالية وبانها مرذولة مذمومة من وجهة النظر الأخلاقية، علاوة على خطورتها من كل النواحي الأخرى. لكن ليس بمثل هذا التأنيب والتعنيف يمكن اسقاط النتائج الموضوعية التي ينتهي اليها البحث العلمي. وحتى يكون الاعتراض مقبولا، فلا بد أن ينقل الى صعيد الفكر. والحال أن الطبيعة البشرية مجبول ة

على اعتبار ما لا تستسيغه ظلما وجورا. ومن ثم لا يشق عليها أن تجد حججا تبرر بها نفورها واشمئزازها. وعلى هذا النحو ينقلب ما ه و مستكره في نظر المجتمع إلى باطل، ويحارب هذا المجتمع عينه حقائق التحليل النفسي لا بحجج منطقية وعينية، بل بذرائع وتعلات يستقيها من معين العاطفة والهوى، ويتشبث بهذه الاعتراضات و شهرها أحكاما مسبقة ردا على كل من تسول نفسه له تفنيدها.

ويجدر بي ان الفت انتباهكم الى اننا حاذرنا الإغراض ف ي صباغتنا هذه الأطروحة. وقد كان هدفي الأوحد ان اعرض حقيقة واقعة نتصور أنه امكن لنا الإحاطة بها بعد بحث شاق ومضن. و يخيل الينا انه من واجبنا، هذه المرة ايضا، أن نحتج على اية محاولة لزج الاعتبارات العملية في شؤون البحث العلمي، حتى قبل أن نتحقق مما اذا كانت تلك المخاوف التي باسمها يراد فرض

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت