الصفحة 46 من 90

هذه الظاهرات هي ما اريد ان احدثكم عنه. غير اني اسمعكم تبدون من الان تأففكم واعتراضكم: «ان العالم الخارجي الفسيح، وكذلك عالم الحياة النفسية الأقل فساحة، حافل بالالغاز العظيمة، ومضمار الاضطرابات النفسية زاخر بالأشياء المدهشة التي تتطلب وتستاهل تفسيرا، فما الجدوى من هدر وقتنا في الانكباب على مثل هذه السفاسف؟ لو كان بوسعك أن تفسر لنا كيف تؤول الحال بانسان سليم البصر والسمع إلى أن بري في وضح النهار وبسمع اشياء لا وجود لها، ولماذا يتراءى لفلان من الناس على حين بغنة أن أولئك الذين يحبهم ويقدمهم في المعزة على سواهم انقلبوا عليه بضطهدونه و يكيدون له، او لماذا يلاحق اوهاما لا يعجز حتى الطفل عن ادراك ما فيها من هراء وعبث، لو كان ذلك في مقدورك لقلنا ان التحليل النفسي يستاهل عناء دراسته. أما اذا كان كل ما يقدر عليه التحليل النفسي هو البحث عن السبب الذي جعل خطيبا في مأدبة ينطق بوما بكلمة بدل اخرى، او لماذا تعجز ربة البيت عن العثور على مفاتيحها، وغير ذلك م ن السفاسف، فاننا نصارحك القول، والحالة هذه، بأن ثمة معضلات اخرى هي بوقتنا واهتمامنا اجدر.

وجوابي عليكم في هذه الحال: «صبرا! ان نقدكم لا يقوم على اسس سليمة. صحيح أن التحليل لا يستطيع أن يتباهي بأنه لم پول السفاسف اهتمامه قط. فمواد ملاحظاته يستمدها عادة من تلك الوقائع غير اللافتة للنظر التي تصدف عنها العلوم الأخرى وتعدها مما لا نعتد به، وسنقيها من نفايات عالم الظواهر. لكن الا تخلطون في نقدكم بين أهمية المشكلات وبين ظاهر علاماتها؟ اليس ثمة اشياء هامة لا تتظاهر، في بعض الظروف وفي بعض الاحبان، الا من خلال علامات طفيفة غير ذات شان 2 وليس اسهل علي من أن أضرب لكم طائفة من الأمثلة على مثل هذا الوضع. افلا نستدلون من علامات تكاد لا تقع تحت حس انكم، وانتم على ما أنتم علبه من شباب وفتوة، قد حزتم رضي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت