والمكيدة؟». قال: «بل هو الحرب والرأي والمكيدة» ، قال الحباب: «يا رسول الله! فإن هذا ليس بمنزل، فانهض بالناس حتى نأتي أدني ماء من القوم، فنعسكر فيه، ثم نعور (1) ما وراءه من الآبار، ثم نبني عليه حوضا فنملأه ماء، ثم نقاتل القوم، فنشرب
ولا يشربون.
ونفذ النبي هذا الرأي الحصيف، فما حل منتصف الليل حتى تحول المسلمون إلى معسكرهم الجديد، وسيطروا على مواقع المياه في بدر كافة، وأعلن عليه الصلاة والسلام لأصحابه: «أنه بشر مثلهم، وأنه بحاجة إلى مشورة صاحب المشورة الحسنة منهم، وأن الأمر شوري بينهم، وأنه لا يقطع برأي دونهم).
وأنجز المسلمون بناء الحوض وملؤ وه ماء، ثم غؤروا المياه الأخرى، وتم كل ذلك ليلا، ثم أخذوا
(1) نعور: تروي هذه الحكاية بالعين المهملة، ومعناها: تفسد، بأن
يقذفوا في القلب أحجارة وترابا، فيفسدوها على أعدائهم. وتروي: نغور بالغين المعجمة، ومعناها: نجعل المياه تغور في الأرض، وهو قريب من سابقه.