عبد المطلب، ورآه يوما حمزة، فأخذ العذرة وطرحها على رأس ابي لهب، فجعل ينفضها عن رأسه ويقول: (صاحبي أحمق!»، وأقصر عما كان يفعله، لكنه يضع من يفعل ذلك(1) .
وهكذا نصر حمزة ابن أخيه على أخيه، لأنه وجد أن أخاه هو المعتدي، وابن أخيه هو المعتدى عليه، فنصر المظلوم على الظالم، مما يدل على سريرته الطاهرة وانحيازه إلى جانب الحق إذا تبين له الحق، كما يدل على أنه كان يحب النبي صلى الله عليه وسلم، ليس لأنه عمه وأخاه بالرضاعة، بل أحبه السجاياه، والأرواح جنود مجندة، ما تعارف منها ائتلف.
إسلام حمزة
مر أبو جهل برسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو جالس عند (الصفا) (2) ، فآذاه وشتمه ونال منه وعاب دينه، ومولاة لعبد الله بن جدعان في مسكن لها تسمع ذلك. وانصرف أبو جهل عن النبي صلى الله عليه وسلم * فجلس في نادي قريش عند الكعبة، فلم يلبث حمزة أن أقبل من قنصه متوشحا قوسه، وكان إذا رجع لم يصل إلى أهله حتى يطوف بالكعبة، وكان يقف على أندية قريش ويستم عليهم ويتحدث معهم، وكان أعز قريش وأشدهم شكيمة. فلما مر بالمولاة، وقد قام رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى الله عليه وسلم ورجع إلى بيته، قالت له: «يا أبا غمارة! لو رأيت ما لقي ابن أخيك محمد من أبي الحكم بن هشام، فإنه س?ه وآذاه، ثم انصرف عنه، ولم يكلمه محمدا.
واجتاح الغضب حمزة، فخرج سريعة لا يقف على أحد، كما كان يصنع، يريد الطواف بالكعبة، عذا لأبي جهل إذا لقيه أن يقع به، حتى دخل المسجد، فراه جالسة في القوم، فأقبل نحوه وضرب رأسه بالقوس،
(1) ابن الأثير (2/ 70)
(2) الصفا: مكان مرتفع من جبل أبي قبيس بينه وبين المسجد الحرام عرض الوادي، انظر التفاصيل في معجم البلدان (5/ 365)