وطريقته وأسلوبه، بالنسبة للقيادات العسكرية، كما تبدو واضحة جلية في هذا الكتاب، هي هي طريقته وهو هو أسلوبه بالنسبة للقيادات المدنية غير العسكرية، في مجالات القيادات المدنية المختلفة، وبذلك استطاع أن يربي جيلا متميزة من القياديين المتميزين. فلما التحق عليه الصلاة والسلام بالرفيق الأعلى، خلف عددا ضخمة من القادة العسكريين والمدنيين، كان لكل واحد في ميدانه أثر عظيم باقي مستدام.
كان النبي صلى الله عليه وسلم، هو قائد أصحابه المجاهدين في الغزوات، وهي ثمان وعشرون غزوة، نشب القتال في تسع غزوات منها، بين المسلمين وأعدائهم، وحققت تسع عشرة غزوة من غزواته عليه الصلاة والسلام أهدافها المرسومة بدون قتال.
واستغرق جهاد النبي صلى الله عليه وسلم % في غزواته كافة سبع سنين، من سني ما بعد الهجرة من مكة المكرمة إلى المدينة المنورة، فقد خرج إلى غزوة (وان) ، وهي أول غزوة قادها النبي صلى الله عليه وسلم، في شهر صفر من السنة الثانية الهجرية، وكانت غزوة (تبوك) وهي آخر غزواته عليه الصلاة والسلام في رجب من السنة التاسعة الهجرية (انظر الجدول الملحق أ) .
ولكن جهاد النبي صلى الله عليه وسلم، لم يقتصر على الغزوات حسب، بل شمل الغزوات والسرايا أيضا، والفرق بين الغزوة والسرية، هو أن الغزوة تكون بقيادة النبي صلى الله عليه وسلم، أما السرية فتكون بقيادة أحد أصحابه عليهم رضوان الله تعالي.
وكان عدد سرايا النبي صلى الله عليه وسلم صلى الله عليه وسلم سبعة وأربعين سرية، وفي رواية أنه بعث عددا أكثر من السرايا، والأول أصح الإجماع أكثر المصادر المعتمدة عليه (انظر الجدول الملحق ب) .