فشجه شجة منكرة، وقال: «أتشتمه وأنا على دينه، أقول ما يقول؟ فاردد علي إن استطعت» .
وقامت رجال من بني مخزوم إلى حمزة لينصروا أبا جهل، فقال أبو جهل: ادعوا أبا عمارة، فإني سبب ابن أخيه سبا قبيحه.
فلما أسلم حمزة، عرفت قريش أن رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى الله عليه وسلم قد عز، وأن حمزة سيمنعه، فكفوا عن بعض ما كانوا ينالون منه (1) .
وكان إسلام حمزة في السنة الثانية من مبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم (2) ، وقيل: بل أسلم بعد دخول رسول الله صلى الله عليه وسلم * دار الأرقم في السنة السادسة من مبعثه (3) ، وأرجح الرواية الأولى، لإجماع أكثر المصادر المعتمدة عليها.
وكان حمزة قد أسلم قبل عمر بن الخطاب، فلما أسلم عمر، قوي الإسلام بهما، وعلم المشركون أنهما سيمنعان رسول الله صلى الله عليه وسلم * والمسلمين (4) .
في شعب (5) أبي طالب
لما رأت قريش أن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم قد نزلوا بلدة أصابوا به أننا وقرارة هي الحبشة، وأن النجاشي قد منع من لجأ إليه منهم، وأن عمر وحمزة قد أسلما، وجعل الإسلام يفشو في القبائل؛ اجتمعوا وائتمروا أن
(1) أسد الغابة (2/ 46 - 47) ، وابن الأثير (83/ 2) ، وانظر سيرة ابن هشام (1/ 312 - 313)
(2) أسد الغابة (2/ 46) ، والإصابة (2/ 37) ، وتهذيب الأسماء واللغات (198/ 1) ، والاستيعاب (749/ 1) .
(3) الاستيعاب (349/ 1) .
(4) ابن الأثير (2/ 84) .
(5) الشعب: انفراج بين الجبلين (ج) : شعاب، وشعب أبي طالب: منزل بني هاشم
ومساكنهم في مكة، انظر معجم البلدان (5/ 270) .