يكتبوا كتابة يتعاقدون فيه على بني هاشم وبني المطلب: على أن لا ينكحوا إليهم، ولا ينكحوهم، ولا يبيعوهم شيئا ولا يبتاعوا منهم. فلما اجتمعوا لذلك كتبوا صحيفة، ثم تعاهدوا وتواثقوا على ذلك، ثم علقوا الصحيفة في جوف الكعبة توكيدا على أنفسهم.
وانحازت بنو هاشم وبنو المطلب إلى أبي طالب بن عبد المطلب، فدخلوا معه في شغبه واجتمعوا إليه، وخرج من بني هاشم أبو لهب عبد العزى بن عبد المطلب إلى قريش، فظاهرهم وكان معهم في تحالفهم على إخوته وبني إخوته.
وأقاموا على ذلك سنتين أو ثلاثة حتى جهدوا، لا يصل إليهم شيء إلا سرا، مستخفيا به من أراد صلتهم من قريش. وقد كان أبو جهل بن هشام لقي حكيم بن حزام بن خويلد بن أسد معه غلام يحمل قمحا يريد به عمته خديجة بنت خويلد، وهي عند رسول الله صلى الله عليه وسلم * ومعه في الشعب، فتعلق به وقال: «أتذهب بالطعام إلى بني هاشم! والله لا تبرح أنت وطعامك حتى أفضحك بمكة» ، وجاءه أبو البختري بن هشام بن الحارث بن أسد، فقال: اما لك وله!»، فقال: يحمل الطعام إلى بني هاشم»، فقال أبو البختري: اطعام كان لعمته عنده، بعثت إليه، أفتمنعه أن يأتيها بطعامها! خل سبيل الرجل، فأبى أبو جهل، حتى نال أحدهما من صاحبه، فأخذ أبو البختري الخي (1) بعير فضربه به، فشجه، ووطئه وطئة شديدة، وحمزة قريب پري ذلك، وهم يكرهون أن يبلغ ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى الله عليه وسلم وأصحابه فيشمتوا بهم، ورسول الله صلى الله عليه وسلم صلى الله عليه وسلم على ذلك يدعو قومه ليلا ونهارا وسرا وجهارة، مبادية بأمر الله، لا يتقي فيه أحدا من التاس (2)
وأخيرة مزقت الصحيفة، وانتهت القطيعة، وعاد بنو هاشم وبنو
(1) اللحي: منبت اللحية من الإنسان وغيره، والعظمان اللذان فيهما الأسنان من ذي
(2) انظر التفاصيل في سيرة ابن هشام (1/ 371 - 399) .