وكان حمزة قد أبلى بلاء عظيمة في هذه المعركة، فقد قتل أحدا وثلاثين من الكفار (1) .
2 -الشهيد:
قاتل حمزة حتى مر به سباع بن عبد العزى العناني، وكان يكتي بابي نيار، فقال له حمزة: هلم إلي يا ابن مقطعة البظوره، وكانت أمه أم أنمار مولاة شريق بن الأخنس بن شريق، وكانت تحتانة بمكة، فلما التقيا ضربه حمزة فقتله. و قال وخشي غلام جبير بن مطعم: والله إني لأنظر إلى حمزة يهد (2) الناس بسيفه ما يليق (3) به شيئا مثل الجمل الأورق (4) ، إذ تقدمني إليه سباع بن عبد العزى، فقال له حمزة: هلم إلي يا ابن مقطعة البظور، فضربه ضرية، فكأنما أخطأ رأسه (5) . ومزز حربتي، حتى إذا رضيت منها دفعتها عليه، فوقعت في ثنتته (6) ، حتى خرجت من بين رجليه، فأقبل نحوي، قلب فوقع، وأمهلته حتى إذا مات، جئت فأخذت حربتي، ثم تنحي إلى العسكر، ولم يكن لي بشيء حاجة غيره (7) .
وكان وحشي غلاما لجبير بن مطعم، وكان عمه طعيمة بن عدي قد أصيب يوم بدر، فلما سارت قريش إلى أحد، قال بير لوحشي: «إن قتلت حمزة عم محمد، فأنت عتيق» ، فخرج وحشي مع الناس. وكان رجلا حبشية يقذف بالحربة قذف الحبشة، قلما يخطئ، فلما التقى الجانبان خرج
(1) تهذيب الأسماء واللغات (199/ 1) ، والإصابة (2/ 37) ، وأسد الغابة (2/ 2) .
(2) يهد: يهلكهم، ويروى: يهذ في ابن الأثير (2/ 159) ، ومعناه: يسرع في قتلهم.
(3) ما يليق: ما پيقين
(4) الأورق: الذي لونه بين الغيرة والسواد.
(5) فكأنما أخطأ رأسه: يقال هذا عند المبالغة في الإصابة، كذا في الزرقاني على
المواهب،
(6) الثنية: أسفل بطنه. والثة: أسفل البطن.
(7) سيرة ابن هشام (3/ 10) .