الصفحة 144 من 666

الحد، فقدم روحه هدية للمصلحة العامة للمسلمين، فربح نفسه وخسره المسلمون.

وكان الحافز الإسلامه، حميته على ابن أخيه الذي آذاه أبو جهل واضطهده وأهانة لا لشيء إلا أن يقول: ربي الله، فتحدى قريش بإسلامه، وانتقم من أبي جهل (1) علنا. ولكن يبدو أن جذور الإيمان في نفس حمزة كانت أعمق جذورة، فقد كان عم النبي صلى الله عليه وسلم، وكان مقاربة له في السن، يعرفه حق المعرفة، لأنه مطلع على أدق تفاصيل أحواله إنسانا ونبية، فهو واثق بالنبي صلى الله عليه وسلم ة ثقة بغير حدود، فكان إيذاء النبي صلى الله عليه وسلم صلى الله عليه وسلم الحافز الذي فجر إيمان حمزة، فأعلن إسلامه على ملأ من قريش.

لقد كان حمزة أعز قريش وأشدهم شكيمة (2) ، فكان إسلامه عزا للمسلمين، فقوي الإسلام به (3) ، وصدق حسان بن ثابت، إذ قال في رثائه:

کانري حمزة حرزالنا في كل أمرنابانازل كما صدق کعب بن مالك، إذ قال في رثائه أيضا: أصيب المسلمون به جميعا هناك وقد أصيب به الرسول

ولكن القول بأن حمزة خسره المسلمون لشجاعته الفذة وبطولته النادرة دفاعا عن الإسلام والمسلمين على صواب هذا القول وصدقه، إلا أنه لا يغني عن كل قول.

فالواقع أن حمزة، كان يرعى المسلمين في السلام رعاية الأب لابنه والأم لولدها، كما كان يدافع عنهم في الحرب دفاع القائد الشجاع والبطل المغوار، وصدق کعب في رثائه:

(1) أسد الغابة (2/ 46 - 47) ، وابن الأثير (2/ 83) ، وانظر سيرة ابن هشام (1/ 312 - 313)

(2) أسد الغابة (2/ 46) .

(3) ابن الأثير (2/ 84) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت