وكان عبد الله هو وأخوه أبو أحمد عبد بن جحش من المهاجرين الأولين ممن هاجر الهجرتين (1) إلى الحبشة: الهجرة الأولي (2) ، ولكنه عاد إلى مكة لما بلغه إسلام أهل مكة (3) ، وهاجر إلى أرض الحبشة المرة الثانية هو وأخوه عبيد الله ابنا جحش، وكانت مع عبيد الله زوجته أم حبيبة بنت أبي سفيان، فتنصر عبيد الله بأرض الحبشة ومات بها، ورجع عبد الله إلى مكة (4) ، فتزوج رسول الله صلى الله عليه وسلم * أم حبيبة بنت أبي سفيان وهي في الحبشة (5) .
وحين أذن النبي صلى الله عليه وسلم * بالهجرة إلى المدينة، كان ثالث من هاجر إليها عبد الله، فقد احتمل بأهله وبأخيه عبد بن جحش، وهو أبو أحمد، وكان أبو أحمد رجلا ضرير البصر، وكان يطوف مكة أعلاها وأسفلها بغير قائد، وكان شاعرة، وكانت عنده الفارعة بنت أبي سفيان بن حرب (6) ، فنزل على مبشر بن عبد المنذر بن زبر في بني عمرو بن عوف من الأنصار بقباء (7) بالقرب من المدينة (8) . وكان بنو غنم بن دودان عشيرة عبد الله أمل إسلام، هاجروا جميعا رجالا ونساء إلى المدينة وترکوا دورهم مغلقة (9) ، فعدا أبو سفيان على دار بني جحش وباعها (10)
وفي المدينة المنورة أخي النبي صلى الله عليه وسلم بين عبد الله وبين عاصم بن
(1) الاستيعاب (3/ 877) .
(2) سيرة ابن هشام (349/ 1) .
(3) سيرة ابن هشام (389/ 1) .
(4) طبقات ابن سعد (89/ 3) .
(5) أسد الغابة (3/ 131) .
(6) سيرة ابن هشام (2/ 78 - 79)
(7) قباء: قرية على ميلين من المدينة على يسار القاصد إلى مكة، وهي مساكن بني عمرو بن عوف من الأنصار، انظر التفاصيل في معجم البلدان (20/ 7 - 22)
(8) طبقات ابن سعد (90/ 3) ، وجوامع السيرة (86)
(9) طبقات ابن سعد (89/ 3) .
(10) سيرة ابن هشام (2/ 117)