كما أنه تولى إجلاءهم وقبض أموالهم (1) .
2 -وكان له مواقف مشرفة في غزوة (أحد) ، فقد ولاه النبي صلى الله عليه وسلم * الحرس، وكان يطوف حول العسكر وفي العسكر، في خمسين رجلا (2) ، وكان فيمن ثبت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم * يومئذ حين ولى الناس (3) ، فقد ثبت النبي صلى الله عليه وسلم * في نفر صبروا معه، أربعة عشر رجلا، سبعة من المهاجرين وسبعة من الأنصار، منهم محمد بن مسلمة (4) . قال محمد بن مسلمة: اسمعت أذناي وأبصرت عيناي رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول يومئذ: إلي يا فلان! إلي يا فلان! أنا رسول الله صلى الله عليه وسلم! فما عرج منهما واحد عليه ومضيا (5) ، فقد كان الموقف عصية إلى أبعد الحدود.
وبعد أن عاد المسلمون إلى المدينة ليلا بعد يوم أحد، خرج محمد بن مسلمة يطلب مع النساء ماء. وكن قد جئن أربع عشرة امرأة، منهن فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم، يحملن الطعام والشراب على ظهورهن ويسقين الجرحي ويداوينهم (6) ، وهكذا لم يقتصر نشاط محمد بن مسلمة على القتال، بل امتد نشاطه إلى القضايا الإدارية أيضا، فقد أشرف على العملية الإدارية التي نهض بها نساء المسلمين، فلما لم يجد عندهم ماء، وكان النبي صلى الله عليه وسلم * قد عطش يومئذ عطش شديدة، ذهب ابن مسلمة إلى قناة وأخذ سقاءة حتى استقى من حسي (7) ، فأتي بماء عذب، فشرب
(1) مغازي الواقدي (178/ 1) .
(2) أنساب الأشراف (1/ 315) .
(3) طبقات ابن سعد (3/ 443) .
(4) مغازي الواقدي (1/ 240) .
(5) مغازي الواقدي (1/ 237) .
(6) مغازي الواقدي (249/ 1) .
(7) الحسي؛ حفيرة قريبة القعر، قيل: إنه لا يكون إلا في أرض أسفلها حجارة وفوقها
رمل، فإذا أمطرت نشفها الرمل، فإذا انتهى إلى الحجارة أمسكته، انظر النهاية. (228/ 1)