تركته كراهية الشر، ما في نفسي أن تشتمل على مصر من أمصارهم حتى تنجلي عما انجلت (1) .
وقد روى محمد بن مسلمة، أن النبي صلى الله عليه وسلم لا أعطاه سيفا وقال له: «قاتل به المشركين ما قوتلوا، فإذا رأيت أمتي يضرب بعضهم بعضا، فائت به
أحدة) فاضرب به حتى ينكسر، ثم اجلس في بيتك حتى تأتيك به خاطئة أو منية قاضية (2) .
وروى محمد بن مسلمة أن النبي صلى الله عليه وسلم أعطاه سيفة فقال: يا محمد بن مسلمة! جاهذ بهذا السيف في سبيل الله، حتى إذا رأيت من المسلمين فتتين تقتتلان، فاضرب به الحجر حتى تكسره. ثم كف لسانك ويدك، حتى تأتيك منية قاضية أو بد خاطئة، فلما قتل عثمان، وكان من أمر الناس ما كان، خرج إلى صخرة في فنائه، فضرب الصخرة بسيفه حتى كسره (3)
وذكر محمد بن مسلمة، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم و أمره باعتزال الفتنة (4) ، فائخذ سيفة من خشب (5) قد نحته وصيره في الجفن معلقة بالبيت، وقال: وإنما علقته أهيب به ذاعرا (6)
وهكذا تقاعد محمد بن مسلمة، فكسر سيفه الذي يقاتل به. حين أصبحت سيوف أكثر المسلمين تقاتل المسلمين ولا تقاتل أعداءهم، وأصبح سيفه من خشب ولا يقتل مسلمة، فتقاعد من كان يقال له: «فارس نبي الله (7) ، وما أتعبه الجهاد ولكن أتعبته الفتنة، فلم يلوث بها سيفه ولا بده ولا لسانه بدم مسلم أبدا.
(1) طبقات ابن سعد (3/ 444 - 454) .
(2) طبقات ابن سعد (3/ 444) ، والإصابة (13/ 1) .
(3) طبقات ابن سعد (3/ 445) ، وانظر الإصابة (6/ 13) .
(4) الاستيعاب (3/ 1377) ، والبداية والنهاية (27/ 8) .
(5) البداية والنهاية (27/ 8) .
(6) طبقات ابن سعد (3/ 445) ، والجفن: غمد السيف.
(7) طبقات ابن سعد (3/ 445) .